الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٥٤٠ - الكلام في الشبهة المحصورة
و بالجملة؛ فعلى الأوّل إذا احرز كون الذات مطلوبا كذلك- أي على الإطلاق- بحيث علم أنّ الشارع لم يرض بتركه أبدا، فحينئذ يتنجّز التكليف على المكلّف بقيام الطريق عليه، علما كان أو غيره، فيجب عليه تحصيل الفراغ اليقيني كلّما علم بلوغ الفعليّة بتلك المثابة.
و لازم ذلك وجوب الموافقة القطعيّة إذا علم إجمالا بالتكليف، و لا يمكن أن يكتفى فيه باحتمال الموافقة، و لا يمكن للشارع حينئذ أيضا إنشاء حكم آخر غير الأوّل بعد بلوغ فعليّة حكمه إلى هذه المرتبة الّتي يكون العلم بها علّة تامّة للتنجّز، سواء كان حكمه ثانيا ترخيصا أو غيره؛ ضرورة أنّه بعد أن عرفت أنّ الإرادة تامّة فعلا، و يكون البعث إلى الفعل الآن موجودا بمثابة لا يرضى الشارع بتركه حسب الفرض، فمع ذلك كيف يمكن تعلّق الترخيص به الملازم للرضا بالمخالفة؟
فعلى هذا إذا بلغت فعليّة التكليف بهذه الرتبة لا يبقى الموضوع للحكم الظاهري في الذات؛ للزوم التناقض، بل إنّما الموضوع له فيما إذا لم تبلغ الإرادة و الحكم بهذه المرتبة، أي الفعليّة المطلقة، بأن لم تكن فعليّا أصلا، أو كان، و لكن من جهة فعليّتهما يكون محلّا للحكم الظاهري.
أمّا في الثاني ففي الجملة لازم الفعليّة بهذا المعنى هو أنّه لو علم إجمالا بمثل هذا التكليف فتحرم المخالفة القطعيّة دون أن تجب موافقتها، فتكون محلّا لجريان الأصل في بعض الأطراف و إن لم [تجد] مجالا له في جميع الأطراف، لمخالفته الطلب، و لو كان ناقصا، بل غاية هذا النحو من الطلب جواز الترخيص في بعض الأطراف، أي يكون الموضوع للحكم الظاهري في الذات موجودا على بعض