الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٥٣٠ - الكلام في الشبهة المحصورة
بالكسر-، فبعد التعارض و التساقط تبقى قاعدة الطهارة بلا معارض، فلا بدّ من الحكم بها بمثل هذا الماء، مع أنّ أحدا من الفقهاء لم يقل بذلك، و إنّما أوّلوا حديث «الماء إذا بلغ قدر كرّ لم يحمل خبثا» [١] و جعلوا مساقه مساق ما يكون ذيله قوله (عليه السّلام): «لم ينجّسه شيء» [٢] و بالجملة لم يلتزم أحد بإجراء قاعدة الطهارة في هذه المسألة، مع أنّه لا مانع منها على مبنى التعارض، كما لا يخفى، فتأمّل!
و منها؛ لا خفاء في أنّه لو بني على وجوب الاجتناب عن أطراف الشبهة المحصورة، فيلزم تخصيص قاعدة الطهارة بها، إذ مع كونها مشكوك الطهارة و النجاسة لم يجر فيها أصل الطهارة مطلقا، مع إمكان تقييد القاعدة بجواز ارتكاب كلّ واحد من الأطراف بعدم ارتكاب الآخر، و تصير نتيجة ذلك التخيير في إجراء الأصل في بعض الأطراف بأن يرتكب كلّ واحد من الطرفين بشرط ترك الآخر مميّزا فيه، دون أن يجب الاحتياط في الطرفين، و لا ريب أنّ أمر التقييد أهون من التخصيص، مع أنّهم لم يلتزموا بذلك.
فانقدح ممّا ذكرنا؛ أنّه ليس المانع من جريان الأصل في أطراف العلم الإجمالي عند الأصحاب إلّا كون العلم الإجمالي علّة تامّة بالنسبة إلى وجوب الموافقة القطعيّة و حرمة مخالفتها، لا ما توهّم من التعارض.
أقول: ما أفاد- (دام ظلّه)- من تقييد أدلّة البراءة بما ذكر لا يخلو عن التأمّل، إذ يلزم أوّلا استعمال اللفظ في أكثر من معنى واحد، لاختلاف دلالتها على البراءة في الشبهات المقرونة بالعلم الإجمالي مع الشبهات البدويّة، كما لا يخفى، و ثانيا
[١] مستدرك الوسائل: ١/ ١٩٨ الحديث ٣٤١، مع اختلاف يسير.
[٢] وسائل الشيعة: ١/ ١٥٨ الحديث ٣٩١ و ٣٩٢.