الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٥٢٩ - الكلام في الشبهة المحصورة
- فلذلك لو تحقّق دليلان للطهارة فمرجعهما إلى إثبات طهارة واحدة- كلام ظاهري لا ربط له بالمقام؛ إذ إنّ ذلك يتمّ فيما لو كان الدليلان في عرض واحد، لا مثل الاستصحاب و قاعدة الطهارة اللتين جريان كلّ منهما موقوف على عدم جريان الآخر، فلمّا كان نفس الدليلين طوليّين، بحيث تكون رتبة القاعدة متأخّرة عن الاستصحاب، فيقع الحكمان المستفاد منهما قهرا طوليّان أيضا؛ فليست الطهارة الثابتة بالقاعدة في عرض الطهارة الثابتة بالاستصحاب، حتّى تعارض الطهارتان الطهارة الثابتة في الطرف الآخر بالقاعدة فقط، و إنّما المعارض إيّاها هي الطهارة الاستصحابيّة، و أمّا الطهارة الثابتة بالقاعدة المتعلّقة على عدم جريان الاستصحاب فهي في طول الطهارة في الطرف الآخر؛ لكونها في عرض الاستصحاب الّتي قد سقط الأصل المثبت لها للمعارضة مع الاستصحاب، و هذا ممّا لا غبار عليه.
و ثانيا؛ إنّ التنافي و التعارض كلّيا في باب الأدلّة و الاصول إنّما يكون بين نفسها، لا الحكم المستفاد منها، ففي المقام لمّا كان إجراء الأصل في أحد طرفي الشبهة المحصورة معارضا الأصل الّذي في الطرف الآخر على التقريب الّذي ذكرنا، فلذلك يمنع عن جريانه، لا أنّ الحكمين المستفاد منهما متعارضان، كما لا يخفى.
و منها؛ أنّ الأصحاب في باب الماء النجس المتمّم كرّا بنوا على نجاسته [١]، مع أنّ مقتضى تعارض الأصلين هو الحكم بالطهارة لقاعدتها؛ ضرورة أنّ استصحاب نجاسة المتمّم- بالفتح- لمّا يعارض استصحاب طهارة المتمّم-
[١] انظر! مفتاح الكرامة: ١/ ٩٩.