الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٥٢٥ - الكلام في الشبهة المحصورة
فلذلك يسقط العلم عن التأثير و التنجيز، لكون قوامه بالطرفين، فلا يبقى علم حقيقة أو حكما حتّى يكون قابلا للتنجّز.
و بالجملة؛ حكم العقل بكون العلم الإجمالي علّة تامّة للتّنجز الموجب ذلك لوجوب تحصيل الفراغ، إنّما يكون مع بقاء الموضوع و قابليّته للتنجّز. و أمّا مع انحلاله فلا معنى لمنجّزية العلم، و لا ينافي جعل البدل أيضا كونه منجّزا؛ لأنّ جعله إنّما يكون بالنسبة إلى عالم الفراغ و الامتثال و التنجّز إنّما هو في عالم الاشتغال.
و لكن لمّا كان حكم العقل بلزوم تحصيل الفراغ موضوعه أعمّ من الموضوع الواقعي و الجعلي، فلذلك يكتفى في طرف الفراغ لكون حكم العقل من هذه الجهة، أي إتيان كلّ ما يحتمل انطباق الواقع عليه تعليقيّا بما لو لم يجعل الشارع بدلا له، و لا فرق في هذه الجهة بين العلم التفصيلي و العلم الإجمالي؛ إذ في مورد العلم التفصيلي بالتكليف أيضا قد تجعل قاعدة الفراغ، فكما أنّ العلم التفصيلي ليس علة تامّة بهذا المعنى، أي بحدوثه يقتضي العلم بإتيان نفس ما علم به من التكليف، بل للشارع التصرّف في هذه المرتبة، أي ظرف الفراغ و الامتثال بتطبيق الصغرى على الكبرى، فكذلك في العلم الإجمالي.
و قد مضى شطر من الكلام في ذلك في آخر باب القطع، فكيف كان؛ التنجّز بهذا المعنى خارج عن محلّ الكلام، و لم يلتزم أحد في العلم التفصيلي به، فكيف بالعلم الإجمالي.
و إنّما محلّ الكلام هو التنجّز و العليّة بالمعنى الأوّل، و قد عرفت التحقيق.
و أمّا البحث في المرحلة الثالثة؛ و هي إمكان جريان الأصل في أطراف العلم الإجمالي مطلقا أو في الجملة، فنقول: إنّه قد ظهر ممّا ذكرنا في المقامين أنّ