الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٥٠٦ - الإشارة إلى بعض التنبيهات الّتي ذكرها الشيخ
البلوغ- إلى أن قال (قدّس سرّه) في آخر كلامه-: انّه مع تسليم المعارضة لا توجب سقوط أخبار البلوغ عن الاعتبار رأسا؛ إذ يصير حينئذ حالها حال سائر الأخبار الضعيفة فيؤخذ بها للتسامح فيها، و لو في مقام المعارضة، لأنّ أخبار البلوغ تشمل نفسها كغيرها، و لو بتنقيح المناط [١].
و فيه؛ أوّلا أنّه لا معارضة بين الدليل الدالّ على اعتبار الدليل النافي للاستحباب و أخبار التسامح أصلا؛ إذ غاية مدلول الدليل النافي للاستحباب أنّه ليس العمل الفلاني بذاته مستحبّا، و الذات لا اقتضاء [لها] بالنسبة إلى هذا الحكم، و مقتضى أخبار البلوغ استحباب الذات من جهة بلوغ الخبر على استحبابها، و لا ينافي ذلك عدم اقتضاء الذات من حيث هي للاستحباب، و لا يوجب ذلك مخالفة دليل الاعتبار و إلقائه و عدم التعبّد بالدليل النافي للاستحباب، كما لا يخفى، لاختلاف المدلولين.
و أمّا ما أفاده (قدّس سرّه) من أنّ مفاد دليل الاعتبار ليس جعل اليقين، بل بتنزيل المؤدّى [٢]، ففيه؛ أنّه خلاف مبناه (قدّس سرّه) كما يستفاد من كلامه في موارد، من أنّ المستفاد من دليل اعتبار الأمارات إنّما هو تتميم الكشف و جعل اليقين [٣].
و أمّا ما أفاد من الاعتراض أنّ دليل الاعتبار ينفي الشكّ، فلا يبقى الموضوع لأخبار البلوغ [٤]، ففيه؛ أنّ الشكّ في باب الأمارات مورد للأمارة، لا أن يكون قيدا، و يكون قابلا للتصرّف، بل هو مثل القدرة الّتي هي شرط عقلي و محلّ
[١] فرائد الاصول: ٢/ ١٥٣- ١٥٧.
[٢] مرّ آنفا.
[٣] فرائد الاصول: ٢/ ١٣٩.
[٤] مرّ آنفا.