الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٥٠٥ - الإشارة إلى بعض التنبيهات الّتي ذكرها الشيخ
هذا على مسلك من يستفيد الاستحباب من أخبار البلوغ، و أمّا على مسلكنا فلا إشكال في عدم جواز المسح بالبلّة مطلقا؛ لأنّ جواز الإتيان بالعمل رجاء لا يثبت الجزئيّة، كما لا يخفى.
[الإشارة إلى بعض التنبيهات الّتي ذكرها الشيخ (رحمه اللّه) في المقام]
إلى هنا تمّ بيان ما يهمّ من تنبيهات القاعدة، ثمّ لا بأس بختم الكلام بذكر كلام الشيخ (قدّس سرّه) في أحد تنبيهات رسالته و الإشارة إلى ما فيه، قال (قدّس سرّه) في طيّ كلامه ما ملخّصه: إنّه إذا ورد دليل معتبر على عدم استحباب ما دلّ الخبر الضعيف على استحبابه، فقال بعض: إنّه لمّا يتعارض حينئذ الدليل الّذي يثبت اعتبار الدليل النافي مع أخبار البلوغ، فتسقط أخبار البلوغ، و لم يبق مدرك للعمل و إتيان الفعل و الحكم باستحبابه؛ لكون الدليل المعتبر بمنزلة الدليل القطعي، فكما أنّه عند القطع بعدم الاستحباب لا يجوز العمل بما دلّ على استحباب الشيء و الأخذ بمؤدّاه [١].
ثمّ أجاب عن ذلك بالفرق بين الدليل القطعي، و الدليل المعتبر؛ لأنّ القطع الوجداني يرفع احتمال الثواب و البلوغ، فلا يبقى موضوع لأخبار البلوغ، و أمّا الدليل المثبت لاعتبار الأمارة النافية للاستحباب، فإنّما ينزّل مؤدّاه منزلة الواقع، و بعبارة اخرى مفاد جعل المماثل لا جعل اليقين و تنزيل الظنّ مقام القطع، فحينئذ يبقى الاحتمال.
ثمّ أورد على نفسه: إن قلت بأنّه لمّا كان موضوع أخبار البلوغ الشكّ، و الدليل الدالّ على اعتبار الدليل النافي ينفي الشكّ، فلا يبقى الموضوع لأخبار
[١] حاشية كتاب فرائد الاصول: ١٣٦، انظر! أجود التقريرات: ٣/ ٣٦٣- ٣٦٥.