الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٤٨٩ - الكلام في أخبار «من بلغ»
هذه جملة من أخبار الباب، كلّ منها يناسب أحد الاحتمالات، و إن كان يجتمع مع الاحتمالات الأخر.
و حاصل الكلام؛ إنّ الفعل الخارجي بداعي البلوغ يحتمل وقوعه على الأنحاء الثلاثة، و الروايات أيضا يمكن حملها عليها، و الفرق بين الاحتمالات أنّه إن كان مساق الأخبار على الاحتمال (المعنى) الثاني، بأن ينزّل أنّ ترتّب الثواب على العمل إنّما هو لإتيان العمل بداعي أمر النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) و امتثال طلبه، فحينئذ لا محيص عن [أن] يحمل الأمر المستفاد من هذه الأخبار على الإرشاد، و لا تصحّ المولويّة؛ لأنّ استحقاق الثواب بحكم العقل على مثل هذا العمل، لا الانقياد الناشئ من العمل بداعي احتمال الأمر.
و قد أوضحنا أنّه لا مجال له؛ لصدور الأمر من الشارع مولويّا، حتّى نستكشف ببركة الثواب الموعود الأمر المولوي الّذي لزومه إمّا طريقيّ أو نفسيّ، و إن نزّلناها على الاحتمال الأوّل أو الأخير، بأن يقال: إنّ الشارع رتّب الثواب على العمل المأتيّ به بصرف صدوره عن المخبر أو بداعي الثواب بلا جهة الامتثال و إطاعة الأمر المحتمل.
فحينئذ لمّا لا حسن لمثل هذا العمل و لا رجحان له أيضا بحكم العقل؛ لعدم انطباق عنوان الانقياد و نحوه حتّى يصير المورد لحكم العقل، فلا بدّ أن يستكشف من وعد الثواب عليه كون نفس هذا العمل محبوبا للمولى و مأمورا به من الشارع، و يصير من باب: من سرّح لحيته فله كذا، الّذي لمّا لا حسن شرعيّا لهذا العمل فيستكشف إنّا تعلّق الأمر به من الشارع، فكذلك حال أخبار «من بلغ» على الفرض.