الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٤٦٧ - القول بأنّ الاحتياط راجح عقلا و شرعا
فهذا حكمه الإرشادي، فتأمّل!
فحاصل ما ذكرنا أنّ الوجوه المحتملة في أوامر الاحتياط لا تجتمع كلّها على مسلك واحد من معنى الاحتياط، بل تختلف على المبنى، كما أوضحناه.
هذا كلّه في مقام التصوّر، و أمّا مرحلة التصديق، فهل المراد بالاحتياط هو المعنى الأوّل أو الثاني؟ الظاهر أنّ المتبادر من لفظ الاحتياط أنّه عبارة عن الامتثال بداعي الاحتمال؛ ضرورة أنّ من ترك شرب التتن المحتملة حرمته مثلا عن شهوة أو من غير اختيار، لا يقال: إنّه احتاط في عمله، بل صدق هذا العنوان على العمل موقوف على أن يكون فعله أو تركه طلبا للمصلحة، أو دفعا للمفسدة المحتملة، كما أنّ المستظهر من جلّ أخبار الباب المشتملة على أنّ العمل بالاحتياط مطلوب فرارا من الهلكة مثلا، أيضا يستفاد منها المعنى المذكور.
نعم؛ من الأخبار ما يستفاد منها كونه مطلوبا نفسيّا، مثل ما يجعل حكمة طلبه مجاهدة النفس، و توطينها للتمرين على ترك المحرّمات المعلومة، كقوله (عليه السّلام): «من ترك الشبهات كان لما استبان له من الإثم أترك» [١].
فحينئذ لا بدّ من حمله على المعنى الأوّل حتّى يجتمع مع الطلب النفسي.
فبهذين الاحتمالين أيضا يجمع بين الأخبار، فيكون محصّلها أنّ الاحتياط بكلا المعنيين مطلوب، و لا ينافي ذلك أيضا بالنسبة إلى الموارد، فكلّ مورد ينطبق عليه العنوانان فيكون مأمورا به إرشادا، و أيضا مطلوبا نفسيّا للعلّتين، كما لا يخفى، فافهم!
[١] وسائل الشيعة: ٢٧/ ١٦١ الحديث ٣٣٤٩٠.