الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٤٦٤ - القول بأنّ الاحتياط راجح عقلا و شرعا
يصحّ تعلّق الأمر المولوي به، و على معنى آخر لا يتمّ ذلك، بل ينحصر الأمر به بالإرشاد.
و توضيح ذلك؛ هو أنّه هل المراد بالاحتياط هو فعل محتمل الوجوب و ترك محتمل الحرمة، أم عبارة عن الفعل أو الترك بداعي الاحتمال؟ و الفرق بين المعنيين يتوقّف على إشارة إلى ما قلنا في بحث التجرّي، و لذلك في بحث الطرق، أنّ الذوات المتعلّقة بها الأحكام قد يلاحظ حالها قبل تعلّق الحكم الشرعي بها، و هو حال كونها قابلة لتعلّق الإرادة و التكليف بها، و قد يلاحظ معروضا عليها الحكم، بحيث لا تكون حينئذ قابلة لتعلّق إرادة اخرى بها.
و بعبارة اخرى؛ قد تعتبر متعلّقات التكاليف حالها حين كونها تحت أمر الشارع، و قد تلاحظ حالها فوق الأمر و لاحقا على تعلّق التكليف بها، فحينئذ إن تعلّق ثانيا بها أمر أو تكليف فلمّا ينطبق عليها عنوان الإطاعة و العصيان، بمعنى أنّه لكون المتعلّق مسبوقا بالحكم الدالّ على مطلوبيّة فعله أو تركه، فالآن إن تعلّق بها حكم ثانيا يكون الغرض منه: أطع ذاك الأمر الأوّلي و أوجد التكليف، فلذلك يصير التكليف الثاني إرشاديّا، و لا يمكن أن يكون مولويّا، و يستحيل ذلك.
ففي المقام، إن كان المراد بالاحتياط هو فعل الوجوب مثلا، فهذا الذات- و هو فعل الواجب- لم يلحظ ثانيا بحيث يكون معروضا للوجوب ملحوظا، حتّى يقال بأنّه يصير هذا المعنى مثل المعنى الثاني على ما سنذكر، بل الذات الاولى [١] بعينها لوحظت موصوفة باحتمال الحرمة، بحيث يكون الفعل [حال
[١] أي ما هو معروض للحكم الواقعي بعينه معروض للحكم الظاهري، و ليس ذاتا اخرى غير موضوع الحكم الواقعي؛ «منه (رحمه اللّه)».