الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٤٥٧ - الإشارة إلى برهان آخر في المقام
ذلك إلّا تحصيل الفراغ، سواء كان المفرّغ حقيقيّا أو جعليّا.
فعلى كلّ حال، إذا تجاوز العلم عن حدّ الاشتغال و أثّر فيه بحيث تحقّق المنجّز، و مضى مقدار من الزمان الّذي أمكن فيه الامتثال، فحينئذ لا بدّ من الامتثال فعلا أو تركا بتحصيل المفرّغ، و لا يضرّ بذلك خروج بعض الأطراف حينئذ عن القدرة لامتثاله، حتّى يقال بأنّ البعض الآخر أيضا لا يجب امتثاله؛ لعدم العلم فعلا الّذي قوامه بالمعلوم، فذهب المنجّز الآن و العلم السابق- أي ما كان قبل خروج أحد الطرفين- عن كونه متعلّقا للتكليف الإجمالي أيضا، ليس قابلا للتأثير بالنسبة [إلى] الزمان المتأخّر، حسبما يتمّ؟ بأنّ تأثير المنجّز في كلّ آن متوقّف على وجوده في ذاك الآن، و إلّا لم يكن مثل النسخ موجبا لرفع أثر العلم.
و ذلك؛ لأنّ ما قلنا من توقّف تأثير المنجّز على وجوده الفعلي إنّما هو من حيث الاشتغال، لا من جهة الفراغ، بمعنى أنّه ما لم يكن المنجّز الآن موجودا لم يؤثّر في الاشتغال، و أمّا إذا تحقّق ذلك فلا بدّ من تحصيل الفراغ، و لا يتوقّف هو على وجود العلم فعلا، فالعلم السابق لا يؤثّر بالنسبة إلى اللاحق من حيث التنجيز، و لكن بعد إيجابه التنجيز سابقا فالعقل يستقلّ بتحصيل الفراغ عن المنجّز السابق، و لا فرق في هذه الجهة بين العلم الإجمالي و المنجّز الآخر، فكلّما تحقّق المنجّز و وصلت النوبة إلى رتبة الاشتغال، فإمّا أن يمتثل التكليف حين وجوده، فيسقط التكليف به، و إمّا لا يمتثل، و ذلك قد يكون من جهة تأخير الامتثال اختيارا، و قد يكون من جهة عدم إمكان امتثاله زمان وجود المنجّز؛ فيتأخّر قهرا، و هذا كما في التدريجيّات الّتي لا يمكن امتثال التكليف فيها دفعة، و منشأ الشبهة