الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٤٥٣ - الإشارة إلى برهان آخر في المقام
و من ذلك ظهر ما في كلام المحشّي صاحب «الكفاية» حيث اعترض عليه بأنّه لو كان المنجّز الآخر مسبوقا بالعلم الإجمالي فلمّا أثّر العلم أثره سابقا فلا يبقى مجال لتأثير المنجّز اللاحق، بخلاف ما لو كان العلم الإجمالي متأخّرا عنه فعند ذلك لا بدّ من الالتزام بالانحلال، فلا بدّ من الالتزام بالتفصيل [١].
حيث عرفت أنّه لا محيص عن الالتزام بالتعميم على هذا المبنى؛ لاستحالة تأثير المنجّز في حاله السابق بالنسبة إلى الآنات اللاحقة، كما لا يخفى.
و إمّا- على ما هو التحقيق من البناء- على الانحلال الحكمي، فعليه قد يتوهّم أيضا أنّه بناء على ما ذكرنا من أنّ تأثير المنجّز في كلّ آن تابع لوجوده في ذاك الآن، فعلى هذا لا مانع من تأثير العلم التفصيلي العارض، فيستند التكليف في الطرف المعروض عليه إلى غير ما هو المفروض كونه منجّزا، و هو الجامع البسيط، فلمّا يخرج ذلك عن طرف المعلوم بالإجمال فعلا، فيبقى العلم الإجمالي بلا أثر بالنسبة إلى الطرف الآخر أيضا، كما مرّ تحقيق ذلك في المنجّز السابق على تحقّق العلم الإجمالي.
و لكنّ هذا وهم باطل، يظهر وجهه ممّا سيأتي.
فالتحقيق؛ فرق بين هذه الصورة و بين الصورة الاولى؛ إذ بناء على عدم الانحلال الحقيقي فالعلم قابل للتأثير ما لم يقترن بالمانع، فبقدر وجود المانع لا يؤثّر العلم، فالطرف الغير العارض عليه المنجّز و إن لم يكن له طرف حين عروض المنجّز على الطرف الآخر، و لكن له الطرف سابقا.
و بعبارة اخرى؛ العلم التدريجي بكونه أو طرفه الآخر قبل عروض المنجّز
[١] حاشية كتاب فرائد الاصول: ١٤١ و ١٤٢.