الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٤٥٢ - الإشارة إلى برهان آخر في المقام
الإجمالي في آن عروض العلم التفصيلي يرتفع موضوعا، لما عرفت من أنّ تأثير كلّ منجّز علما كان أو غيره، في كلّ آن تابع لوجوده في ذاك الآن، و إلّا فوجوده في الآن السابق لا يؤثّر فيه بالنسبة إلى الآن بعده، فإذا عرض منجّز آخر مقارنا لآن من آنات تأثير العلم الإجمالي السابق، فلمّا كان المفروض المضادّة وجودا بين العلم الإجمالي و العلم التفصيلي، فيرتفع العلم الإجمالي، و ينحلّ إلى علم تفصيلي بالتكليف و الشكّ البدوي فيه.
هذا بالنسبة إلى الحال الفعلي للعلم الإجمالي، أي آن مؤثريّته مقارنا مع آن عروض العلم التفصيلي، و أمّا حال وجوده السابق و آناته المتقدّمة عليه، فقد عرفت أنّها لا تؤثّر بالنسبة إلى الحالات المتأخّرة، حتّى يمنع ذلك عن تأثير العلم التفصيلي العارض.
فالحاصل؛ أنّ ما هو الموجود فعلا هو العلم الإجمالي المقارن لآن عروض العلم التفصيلي بالتكليف، فلو فرض أن يكون العلم الإجمالي حينئذ مؤثّرا، فالأثر يستند إلى كليهما؛ إذ العلم التفصيلي ما لم يكن مسبوقا بمنجّز آخر قابل للتنجيز حال عروضه، فلا وجه لاختصاص التأثير بالعلم الإجمالي، و إلّا فلا بدّ من فرض تأثيره مقدّما حتّى لا يبقى موضوع للآخر، و ما هو القابل للمعارضة- و هو العلم الإجمالي السابق على حدوث المؤثّر الآخر- غير قابل للمنع، كما عرفت.
فالتحقيق؛ على الانحلال الحقيقي الالتزام بعدم الفرق بين أن يكون العلم الإجمالي مسبوقا بالمنجّز الآخر أو مقارنا إيّاه، كما في الصورة الاولى أو ملحوقا به، كما هنا. و لذلك التزم شيخنا (قدّس سرّه) بالتعميم [١].
[١] فرائد الاصول: ٢/ ٨٨.