الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٤٤٣ - استدلال الأخباريّين للاحتياط
فصارت نتيجة البحث؛ أنّه لا وجه لمقايسة المقام بباب الأقلّ و الأكثر الّذي قد عرفت انحلال العلم الإجمالي فيه حقيقة، و عدم كون الأكثر طرفا للعلم، بل مشكوك فيه محضا، فيدخل في مسألة قبح العقاب بلا بيان، فتجري البراءة بالنسبة إلى الأكثر، بخلاف المقام، فإنّه بعد أن ظهر بالبراهين السابقة كون الطرف الآخر الّذي ليس متعلّقا للعلم التفصيلي أحد طرفي المحتمل بالعلم الإجمالي، فيصير محتمل التكليف، و يدخل في باب وجوب دفع الضرر المحتمل، فيجب الاحتياط.
و عدم مؤثّريّة التكليف الناشئ من قبل العلم الإجمالي الموجود بالوجدان بالنسبة إلى أحد الطرفين بوجود التكليف فيه من ناحية مقتض آخر الّذي منع عن تأثير العلم الإجمالي فيه، لا يوجب ذهاب العلم بالتكليف و إلحاق الطرف الآخر الغير الموجود فيه ذاك التكليف التفصيلي بباب الأقلّ و الأكثر، و جعل الشكّ بالنسبة إليه بدويّا؛ لما عرفت بالأدلّة السابقة، بل نرى بالوجدان أنّ الشكّ بالنسبة إلى ذاك الطرف من باب الشكّ في الانطباق، كما لا يخفى.
هذا بالنسبة إلى أصل وجود العلم الإجمالي، و أمّا الكلام في مؤثّريّته فقد أشرنا إلى أنّه لا اختصاص للكلام في ذلك بالعلم، بل يجري البحث بالنسبة إلى كل منجّز ورد في بعض أطراف العلم الإجمالي حتّى مثل الأصل [١] الّذي هو أضعف
[١] فما يظهر من كلام الشيخ (قدّس سرّه) في المقام الفرق بين العلم سائر المنجّزات حيث قال: إنّ العلم التفصيلي بنفسه مناف للعلم الإجمالي بخلاف الظنّ التفصيلي (فرائد الاصول: ٢/ ٨٨) و كذلك يظهر من عبارة «الكفاية» فإنّه عبّر أوّلا حين الكلام بالانحلال من جهة الأمارات بالانحلال الحكمي، ثمّ قال في آخر كلامه: هذا إذا لم يعلم ثبوت التكاليف الواقعيّة (كفاية الاصول: ٣٤٧) إلى آخره فلا وجه له كما لا يخفى؛ «منه (رحمه اللّه)».