الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٤٤١ - استدلال الأخباريّين للاحتياط
للتأثير، و أمّا في المقام فقد عرفت أنّ العلم الإجمالي بالتكليف بالوجدان موجود، فالمقتضي موجود، و إنّما المانع و اقتران إحدى الكأسين بالتكليف الأوّل منع عن تأثيره.
و بعبارة اخرى: احتمال انطباق المعلوم بالإجمال على المعلوم بالتفصيل منع عن التأثير، فلا ينبغي مقايسة المقام بباب الأقلّ و الأكثر، و الالتزام بذهاب العلم رأسا.
و أمّا الكلام في تأثيره بعد العلم بوجوده فهو مبنيّ على مؤثّريّة منجّز آخر في أطراف العلم الإجمالي و عدمه، و لا اختصاص لذلك بالعلم، بل يجري الكلام في مطلق المنجّز، أعمّ من أن يكون علما أو أمارة ظنيّة أو أصلا عمليّا، و لا فرق في ذلك بينها، كما لا يخفى، و سيأتي توضيح ذلك إن شاء اللّه تعالى.
و أيضا؛ نذكر برهانا آخر للمدّعى، و هو أنّه لو فرضنا: وقعت قطرتان من البول متقارنتان في كأسين، إحداهما بيضاء و الاخرى سوداء، و لكن كان بحيث قطعنا تفصيلا بوقوع قطرة منهما في الكأس البيضاء، و تردّدت الاخرى في وقوعها في إحدى الكأسين، فحينئذ لا إشكال في أنّ لنا صورتين موجودتين فعلا في الذهن، بحيث يكون بينهما كمال التباين، و هما أنّه نعلم تفصيلا بتعلّق تكليف من ناحية القطرة الواقعة في الكأس البيضاء معيّنا، و أيضا نعلم إجمالا بتعلّق تكليف من ناحية القطرة الاخرى إجمالا، بحيث أنّه إمّا أن يكون جزء علّة للتّكليف لو كانت واقعة هي أيضا في الكأس البيضاء، أو علّة تامّة لو كانت واقعة في الكأس السوداء.
فعلى كلّ حال؛ توجّه إلى المكلّف من طرف القطرة المشتبهة تكليف إمّا