الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٤٣٨ - استدلال الأخباريّين للاحتياط
أيضا؛ إذ نقطع [بأنّه] إذا لم يكن التكليف هو الأكثر بحدّه الخاصّ، يكون هو الأقلّ بحدّه الخاصّ، بحيث لو كانت الذمّة مشغولة بالدرهمين بحدّهما الخاصّ لم تكن الذمّة مشغولة بالدرهم بخصوصيّته؛ إذ لا إشكال في أنّ الحدود و الخصوصيّات متباينات، فلا يمكن أن تتحقّق إحداها في ضمن الاخرى، و لو كانت الأقلّ و الأكثر.
فالحاصل؛ أنّه كمال الفرق بين باب الأقلّ و الأكثر و بين المقام، و هو ما لو عرض العلم التفصيلي بتكليف على بعض أطراف العلم الإجمالي بالتكليف المردّد، بلا أن يكون هذا العلم التفصيلي معيّنا للمشتبه المردّد، بل فقط يحتمل انطباق المعلومين، فحينئذ لا ينحلّ العلم الإجمالي بالبداهة، و هو على ما هو عليه من الحالة النفسانيّة المعبّر عنها بالعلم؛ باق، و كذلك ترديد متعلّقه الموجب ذلك؛ لصيرورة العلم مجملا؛ لكونه في الحقيقة متعلّقا بالجامع القابل للانطباق على إحدى الخصوصيّتين دون خصوصيّة معيّنة موجبة لتفصيل العلم، و لا تنافي رأسا بين العلم التفصيلي بالتكليف العارض و العلم الإجمالي كما عرفت، و هذا بخلاف الأقلّ و الأكثر، ففيه لمّا كان العلم من الأوّل قاصرا لأن يتعلّق بالزائد عن الأقلّ بل المتعلّق له نفس ذات الأقلّ و الزائد عليه من أوّل الأمر مشكوك.
و نزيد مثالا توضيحا للأمر، و هو: أنّه لو فرضنا كأسين إحداهما لزيد و الاخرى لعمرو، فعلمنا بوقوع نجاسة في إحداهما معيّنا، فأحدث ذلك تكليفا معلوما، ثمّ علمنا بعد ذلك بوقوع قطرة من البول في إحدى الكأسين معيّنا و هي لزيد، و قد يفرض أنّه علمنا أوّلا بوقوع قطرة من البول في كأس زيد معيّنا، ثمّ شككنا بعده بوقوع قطرة مردّدة بين أن تكون في كأس زيد أو عمرو، فمرجع