الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٤٢٩ - استدلال الأخباريّين للاحتياط
و لكنّك خبير أنّ صدور مثل هذا التهافت بعيد عمّن هو دون الشيخ (قدّس سرّه) بمراتب، فكيف بمثله الّذي هو أجلّ شأنا أن ينسب إليه مثل هذا التناقض البديهي في الكلام، مع كمال القرب بين الكلامين؟! فالإنصاف أنّ ما يتبادر من ظاهر كلامه ليس مراده قطعا، بل التحقيق أنّه قد اخفي مرامه.
و تظهر حقيقته بعد ذكر مقدّمة، و هي: أنّه لا يخفى أوّلا أنّ كلّ واحد من الجوابين ناظر إلى جهة دون الاخرى، فالأوّل ناظر إلى قصور في العلم الإجمالي و نقض في أصل التكليف بخلاف الثاني، فهو راجع إلى النقض في دائرة المعلوم مع تماميّة العلم الموجب لذلك، أي نقض انحلال العلم الإجمالي.
ثمّ إنّ الطلب المتعلّق بأطراف العلم الإجمالي [١] يكون على أنحاء ثلاثة؛ إذ قد يتعلّق الطلب المطلق بالواقع المردّد على كلّ واحد من الطرفين اللذين علم إجمالا وجوب أحدهما أو حرمته كذلك؛ بحيث لا يرضى الآمر بترك الواقع و مخالفته في كلّ واحد من الطرفين قد اتّفق و صادف كونه واقعا، و لا إشكال أنّ نتيجة ذلك تكون وجوب تحصيل الموافقة القطعيّة فعلا و تركا.
و قد تكون كيفيّة الطلب على خلاف ذلك، بأن يكون متعلّقا بالطرفين، و لكن بحيث يجوز ترك كلّ واحد من الطرفين، و لازم ذلك عدم تنجّز الواقع مطلقا و جواز المخالفة القطعيّة.
و قد يكون الأمر متوسّطا بينهما، بأن يكون الطلب متعلّقا بالواقع المردّد من
[١] بعبارة أخرى: الواقع المردّد بين أطراف العلم الإجمالي [و] الطلب المتعلّق به على أنحاء ثلاثة: قد يكون الواقع مطلوبا مطلقا، و قد يكون مطلوبا من جهة بعض الاحتمالات، و قد لا يكون مطلوبا كذلك؛ «منه (رحمه اللّه)».