الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٤٢٧ - استدلال الأخباريّين للاحتياط
بينهما و [بين] أدلّة البراءة الدالّة على نفي العقاب و التكليف عن الواقع المجهول، و لمّا كانت هذه الأخبار ظاهرة في الوجوب و نصّا في الاستحباب، و أدلّة البراءة أيضا في الإباحة، فلا بدّ من رفع اليد عن ظاهرها بنصّ تلك الأدلّة، و حملها على استحباب الاحتياط، فافهم!
هذا حال عمدة الأخبار الّتي استدلّ بها للاحتياط.
و أمّا الآيات فهي بين طائفتين، و كلتاهما قاصرتان عن الدلالة؛ لما عرفت في الأخبار، فإنّ لسانهما و غاية مدلولهما يكون مثل الأخبار، من عدم جواز القول و العمل بغير علم و عدم الإقدام على التهلكة، و الجواب ما ذكرنا في ردّ الأخبار، كما أفاد شيخنا (قدّس سرّه) أيضا بما لا مزيد عليه [٥].
الثالث من أدلّتهم هو العقل، و قد قرّروا حكم العقل بلزوم الاحتياط بوجهين:
الأوّل؛ هو أنّه إنّا نعلم إجمالا بوجود واجبات و محرّمات كثيرة في الشريعة قد خفيت علينا أشخاصها، فيجب الاحتياط في جميع الأطراف المشتبهة تحصيلا للبراءة اليقينيّة؛ إذ لا يوجد ما يعيّنها تفصيلا حتّى ينحلّ العلم الإجمالي؛ لأنّ ما هو القابل لأن يجعله منحلّا ليس إلّا العلم التفصيلي؛ لكونه دالّا على ذاك المعلوم بالإجمال مع الخصوصيّة، فيزيد على العلم الإجمالي فيجعله منحلّا، و المفروض أنّه مفقود في المقام، و الموجود ليس إلّا الطرق الظنّية، و هي ليست منافية للعلم الإجمالي لا بنفسه و لا بدليل اعتباره.
[٥] فرائد الاصول: ٢/ ٦٣.