الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٤٠٢ - الاستدلال بالروايات على البراءة
بالنهي الوارد عليه، و أخبار الاحتياط لا يثبت النهي، بل إنّما لسانها أنّه في ظرف الجهل و الشكّ في النهي يجب التحرّز عن العمل بالنسبة إلى ذاك المجهول الحكم.
فحينئذ؛ يقع التعارض بين مدلول الحديث و أدلّة الاحتياط، لا أن تكون واردة عليه، كما في الأخبار السابقة الّتي قد عرفت وجه الورود فيها.
هذا؛ و قد أورد (قدّس سرّه) عليه في «الحاشية» كما في «الكفاية» ما محصّله: أنّ ذلك لو جعلنا ورود النهي عبارة عن الوصول به، و أمّا لو كان المراد به الصدور و الورود الواقعي أعمّ من أن يصل به المكلّف أم لا، فلا يفيد ذلك للمقام أيضا [١].
ثمّ إنّه قد يتوهّم لغويّة الحديث و عدم فائدة له على المعنى الّذي أفاده في «الحاشية»؛ إذ يكون المعنى حينئذ توضيحا للواضح، بخلاف ما لو جعلنا الورود عبارة عن الوصول، فيكون حينئذ دليلا للبراءة عند الشكّ في التكليف و عدم العثور عليه.
و لكنّ الأمر ليس كما توهّم؛ إذ تكون فائدته على المعنى المذكور أنّه يصير الحديث ردّا للقائلين بالملازمة، أي الملتزمين بأنّه عند استكشاف العقل مصلحة في شيء فنحكم بوجوبه الشرعي أيضا؛ إذا حكم العقل بوجوبه، و ذلك للملازمة بينهما، و أنّ الواجبات الشرعيّة ألطاف في واجبات عقليّة، فهذا الحديث يردّ هذا القول؛ لحصره التكليف الشرعي بورود التكليف من ناحية الشرع، و عدم الاعتناء بغيره من الطرق [٢]، فما ذكر لا يدفع الإيراد.
[١] حاشية كتاب فرائد الاصول: ١١٩، كفاية الاصول: ٣٤٢.
[٢] كما هو التحقيق؛ لعدم الطريق للعقل حتّى يستكشف به ملاكات الأحكام الشرعيّة، كما لا يخفى. «منه (رحمه اللّه)».