الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٤٠١ - الاستدلال بالروايات على البراءة
و لكنّه ليس بوارد، كما أشار (قدّس سرّه) نفسه أيضا بالتأمّل في آخر كلامه [١].
و أعظم شاهد على إمكان كون المراد بالجهل أعمّ من الغافل و غيره، و عدم المحذور في ذلك لوجود الجامع لهما- كما سيأتي- استعمال الجهالة في حديث عبد اللّه بن سنان الآتي في كلا المعنيين من الغافل و الشاكّ [٢]، فما أفاده (قدّس سرّه) لا يمنع عن دلالة الحديث، و إنّ ما يضرّ فيه هو: أنّ الظاهر من ركوب الأمر بالجهالة هو أن يكون جاهلا بجميع جهات الأمر من حيث التكليف الواقعي و الوظيفة الظاهريّة كليهما، فلا يصدق هذا العنوان على العالم بالوظيفة و لو من قبيل أدلّة الاحتياط، فلذلك تصير أخبار الاحتياط واردة على الحديث.
و أمّا لو احتملنا كون المراد الجهل بالأمر من حيث التكليف الواقعي فيعارض أخبار الاحتياط، بعد أن كان مفادها إثبات المؤاخذة و التكليف على الجاهل بالواقع، هذا لو التزمنا في الاحتياط بالوجوب الطريقي، و أمّا على الوجوب النفسي، فأدلّة الاحتياط أيضا واردة على الخبر؛ إذ لا ينافي رفع المؤاخذة عن المكلّف من حيث جهله بالواقع و جواز إقدامه على الأمر من هذه الجهة مع كونه موظّفا بالتكليف بالاحتياط، فيجب عليه التحرّز من جهته.
و من الأخبار قوله (عليه السّلام): «كلّ شيء مطلق حتّى يرد فيه نهي» [٣] و قد عدّه الشيخ (قدّس سرّه) ممّا هو أوضح دلالة من الكلّ على المدّعى، فيعارض أدلّة الاحتياط؛ إذ مدلوله أنّ المكلّف من قبل كلّ شيء مرسل و مختار فيه فعلا و تركا حتّى يصل
[١] فرائد الاصول: ٢/ ٤٢.
[٢] وسائل الشيعة: ١٧/ ٨٧ الحديث ٢٢٠٥٠.
[٣] وسائل الشيعة: ٦/ ٢٨٩ الحديث ٧٩٩٧.