الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٣٨٩ - الاستدلال بالروايات على البراءة
جعل نفسه فاقدا للطهورين بإراقته الماء باختياره، و كذلك التراب، فأوجب سقوط التكليف بالصلاة عنه، فيراد عدم المؤاخذة عن مثله و الامتنان بإسقاط التكليف عنه، و لكن ليس هذا بمراد إجماعا، كما يظهر بالمراجعة في الكلمات و بناء الأصحاب، فيتعين أن يكون المراد به الاحتمال الآخر، و هو رفع التكليف الابتدائي الشاقّ على الامّة عادة، كالإلزام بالصوم و الصلاة عند ما يوجب امتثالهما مشقّة على المكلّف ممّا لا يتحمّل عادة، مع كون كثير من التكاليف الشاقّة على الامم الماضية و ثبوتها عليهم.
و أمّا المضطرّ، فليس المراد به أيضا الاضطرار العقلي؛ لما عرفت، بل المراد منه دون ذلك حتّى يصدق الامتنان، و قد أشرنا إلى عدم جريانه في المعاملات، إذ جريانه فيها خلاف الامتنان فينحصر مورده بباب التكاليف من الاضطرار بترك الواجبات أو ارتكاب المحرّمات.
و كيف كان؛ هذا و سابقه دليلان لنفي الحرج في الدين كسائر أدلّة هذه المسألة، فهما من قبيل ما يستفاد منه اشتراط القدرة الشرعيّة في التكليف.
و أمّا الفقرات الثلاث الأخيرة؛ ففي «الطيرة» قد يحتمل كون المراد من رفع الأثر فيها هو رفع الآثار الطبيعيّة الّتي قد كانت تترتّب على ما يتطيّرون به، فلذلك يرتفع ما يقتضي المنع عن الإقدام بالأمر حين التطيّر، و قد يحتمل أن يكون المراد برفعها رفع حكمها، و هو الحرمة، فليس هذا العمل في شرعنا حراما، و إن كان كذلك في الامم الماضية، و هذا المعنى أنسب لكونه مساوقا لما يراد من الحسد و الوسوسة.
و أمّا «الحسد و الوسوسة» في التفكّر في الخلق أو عكسه، فليس المراد من