الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٣٨٥ - الاستدلال بالروايات على البراءة
بل التحقيق في سرّ الفرق بين الصورتين؛ هو أنّه بناء على شرطيّة المأكوليّة في المثال المتقدّم، ففي صورة الشكّ في المصداق لمّا يرجع الشكّ إلى حصول الفراغ عن التكليف المعلوم بقراءة الصلاة في المشكوك فيه فلا سبيل لجريان دليل البراءة و حديث الرفع، إذ لا شبهة في أنّ موردها الشكّ في أصل التكليف لا في مورد الخروج عن عهدة التكليف المقطوع؛ إذ فيه يكون حكم العقل التنجيزي بلزوم تحصيل الفراغ اليقيني واردا على دليل البراءة بخلاف الصورة الثانية، و هي فرض كون غير المأكول مانعا، ففيه الشكّ يرجع إلى كون المصداق المشكوك فيه من أفراد المانع، فلمّا كانت النواهي المتعلقة بالطبيعة السارية تنحلّ إلى خطابات متعدّدة بحسب تعدّد المصاديق، مثل لا تشرب الخمر مثلا، فعند الشكّ في كون فرد من تلك الطبيعة، يكون الشكّ في تعلّق الخطاب به أو لا، بحيث يكون متعلّقه غيره، فيكون الشكّ في الأقلّ و الأكثر فتجري البراءة في الفرد المشكوك فيه بخلاف الفرض الأوّل، فإنّ التكاليف الوجوديّة لمّا كانت من قبيل صرف الوجود فلا تكثر فيها و لا انحلال، بل الشكّ في المصداق يكون الشكّ في المحصّل، فلا سبيل لدليل البراءة فيه، كما لا يخفى.
أقول: مع الالتزام بكون لسان حديث الرفع جعل الترخيص، فيكون مدلوله من قبيل جعل البدل و المفرّغ الظاهري، فيثمر جريانه في مورد الشكّ في المحصّل أيضا و إن لم يفد ذلك، و امتنع جريانه مع ذلك، فالظاهر عدم تماميّة ما دفع به- (دام ظلّه)- ما نقله من تقريب وجه الفرق، فافهم!
فيمكن الدعوى بأن منشأ عدم جريان الحديث في مطلق الشكّ في المحصّلات و الأسباب الشرعيّة الّتي هي عبارة عن ترتّب حكم شرعي على