الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٣٨٢ - الاستدلال بالروايات على البراءة
التنجيزي بوجوب التحصيل عن المكلّف به الواقعي ثابت، و لا يمكن أن يعارضه حكم الشارع هذا في مرحلة الظاهر؛ إذ لازمه تصرّف الشارع في ناحية الفراغ مع وجود حكم العقل التنجيزي، و لا ريب في امتناع ذلك و عدم نيل يد الشارع بالتصرّف في مرحلة الامتثال.
نعم؛ إن أمكن الاستكشاف من حديث الرفع إنّا بتصرّف الشارع في التكليف الواقعي و مرحلة الثبوت، فعلى مسلكنا أيضا يجري حديث الرفع و تثبت البراءة الشرعيّة، و يكفي لإثباته- أي تصرف الشارع كذلك- إطلاق حديث الرفع الشامل للموارد المحتملة، فتدبّر!
و إمّا أن نقول بكونه مقتضيا، فعليه إمّا أن نقول بأنّ حديث الرفع ليس لسانه إلّا رفع المنع ظاهرا لا إثبات الترخيص، فأيضا لا مجرى لجريان البراءة و حديث الرفع؛ إذ المفروض بقاء الموضوع الواقعي على ما هو عليه، فاقتضاء العلم الملازم للتنجيز العقلي ثابت، فيجب تحصيل الفراغ عن التكليف المحتمل بتحصيل البراءة اليقيني، و من المعلوم عدم قابليّة الحكم الظاهري الشرعي مع الحكم التنجيزي العقلي؛ لتأخّر رتبته موضوعا و حكما عنه.
و أمّا إن قلنا بأنّه كما يمكن رفع التكليف برفع مقتضيه، كذلك يمكن بإيجاد المانع بجعل الترخيص، فيصير لسان حديث الرفع مثل «كلّ شيء لك حلال» من حيث كونه أيضا مثبتا للترخيص و الحكم الشرعي، فحينئذ يمنع عن اقتضاء حكم العقل، و يسقط العلم عن التأثير، و يصير الحكم الشرعي هو المرجع، اذ ليس الحكم الاقتضائي العقلي قابلا لأن يعارض الحكم الفعلي الشرعي.
و منها: مسألة الإجزاء فأيضا لا يثبت بحديث الرفع؛ إذ هو لا يؤثّر في