الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٣٨ - التجرّي
على بطلانه [١]، و هو أخذ العلم واسطة لثبوت الأحكام الواقعيّة، و تصير الأحكام الواقعيّة حالها حال بعض الموضوعات التي تكون، لا اقتضاء بالنسبة إلى الحسن و القبح، بحيث يختلف بالوجوه و الاعتبار و البديهة تشهد بخلافه.
مع أنّ هذا العنوان المجهول ليس أمرا قابلا لأن يغيّر الواقع، و يوجب مدح فاعله إذا ارتكب بقصد الحرام ما يكون في فعله المصلحة أو الذم، كما إذا كان بالعكس؛ لأنّه لا يستحقّ الفاعل بفعله مدحا أو ذمّا إلّا إذا فعله باختيار، و الفعل الّذي يكون عنوانه مجهولا و لم يتعلّق غرضه بما له من العنوان الواقعي ليس باختياري، بل قد يصدر مثل ذلك عمّن ليس له إدراك [٢].
و لا يتوهّم أنّه يمكن أن يستحقّ ذلك بسبب تأثير نفس الفعل لانطباقه لإيجاد المصلحة أو دفع المفسدة؛ لأنّ الكلام إنّما هو في استحقاق الفاعل الثواب أو العقاب لإتيانه الفعل الممدوح أو المذموم، و انطباق عمله على ما فيه المصلحة أو ضدّها باختياره لا في تأثير نفس الأفعال بما لها من الآثار الوضعيّة.
فالمحصّل؛ أنّه لا سبيل إلى إنكار كون قبح التجرّي ذاتيّا؛ لما عرفت من بديهة حكم العقل بذلك، و إنّما الاختلاف في منشئه، كيف؛ و لو كان ممّا يختلف حسنه أو قبحه بالوجوه و الاعتبار لم يكن للعقل طريق إلى الحكم بحسنه أو قبحه بتّا، لأنّه لا يمكن الحكم بذلك إلّا لمن أحاط الشيء بجميع مقتضياته و درك موانعه، حتّى لا يزاحم لما يحكم به شيء، و هذا بالنسبة إلى عقولنا غير معقول.
[١] فرائد الاصول: ١/ ٣٧.
[٢] مع أنّه لو كان للقطع مدخليّة في حسن الفعل و قبحه الواقعي، يلزم أن لا يتخلّف القطع و الاعتقاد عن المقطوع به أصلا، «منه (رحمه اللّه)».