الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٣٦٨ - الاستدلال بالآيات على البراءة
الكاشف عن عدم وجود الحكم واقعا- يكون موضوعا؛ إذ ظاهر كلّ عنوان يؤخذ في حيّز الحكم كونه بنفسه دخيلا فيه لا ملازمه، مع أنّه أيضا قد عرفت [أنّه] يحتاج إلى ضمّ تلك المقدّمة، حتّى يكون «لا أجد» كناية عن عدم قيام الحجّة فيتمّ الإلزام، و إلّا فعدم وجدانه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) لا يكون ملزما، فتأمّل!
و بالجملة؛ فالاستدلال بهذه الآية على المدّعى أسوأ حالا من الاستدلال عليه بالآيات السابقة، لعدم لزوم جعل البيان و الرسول كناية عن لزوم الاحتياط مع سائر أنواع البيان، بخلاف هذه الآية فلتماميّة الإلزام و الجدال لا بدّ من جعلها من جملة البيان أيضا، كما لا يخفى.
و مثل هذه الآية في الضعف للاستدلال بها على البراءة، الآية الأخرى الّتي أوردها في «الرسائل» [١] فتأمّل فيها جيّدا.
ثمّ إنّه قد ظهر لك من مطاوي ما ذكرنا كون تلك الآيات بجملتها بأيّ وجه تكون متكفّلة لبيان الصغرى و إثبات البراءة عند الشكّ في التكليف، و أيّ وجه لا يستفاد منها إلّا حكم كلّي كبرويّ.
و من العجيب أنّه يستفاد من كلام الشيخ (قدّس سرّه) في المقام- حين ردّ الآيات بعد تسليم دلالتها- كون مراد الأخباريّين إثبات وجود الاحتياط بأدلّته وجوبا نفسيّا، بحيث يكون العقاب عند المخالفة على نفسه لا على الواقع المجهول، حيث جعل (قدّس سرّه) أدلّة الاحتياط واردة على الآيات، و كونها بمنزلة الأصل لها [٢].
و من المعلوم أنّ لازم ذلك هو ما ذكرناه، و إلّا فإن كان مراد الأخباري إثبات العقاب على الواقع المجهول، فلا بدّ من الالتزام بمعارضة أدلّة الاحتياط
[١] فرائد الاصول: ٢/ ٢٦.
[٢] فرائد الاصول: ٢/ ٢٧.