الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٣٦٣ - الاستدلال بالآيات على البراءة
هذا بحسب التصوّر؛ و أمّا التصديق بذلك فلا إشكال في أنّ ظاهر قوله تعالى: وَ ما كُنَّا مُعَذِّبِينَ [١] هو نفي فعليّة العذاب؛ لأنّ ظاهر كلّ عنوان يؤخذ في حيّز الحكم يقتضي ذلك، و لكن لا ينافي ذلك استفادة نفي الاستحقاق منه أيضا، بعد كون الظاهر أنّ القضيّة مسوقة في مقام الإطلاق من الجهات المذكورة.
فحينئذ لا يبقى مجال لدعوى أنّ نفي الفعليّة لا يلازم نفي لاستحقاق في مثل هذه القضيّة.
الثانية؛ جملة حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا [٢] فهل المراد منها- أي من بعث الرسول- هو إتمام الحجّة مطلقا من جعل الطريق بأيّ نحو كان و لو بإيجاب الاحتياط، أو المراد منه هو الإعلام أعمّ من العلم الوجداني أو التعبّدي و لو كان الاحتياط أيضا منجّزا للواقع، لا أن يكون موجبا لاستحقاق العقاب على مخالفة نفسه؟
فعلى الأوّل- بأن يكون المراد هو مطلق البيان و نصب الطريق و لو بمثل الاحتياط- فالآية لا تصير ردّا على الأخباريّين، كما أفاده شيخنا (قدّس سرّه) أيضا [٣]؛ إذ الأخباري [يدّعي] ثبوت البيان بأدلّة الاحتياط من أخباره و غيره.
و أمّا على الثاني؛ بأن يكون البيان منحصرا بالدليل العلمي من تتميم الكشف و غيره من أنحاء الإعلام الرافع للجهل بالحكم الواقعي حقيقة أو تعبّدا، لا بمثل الاحتياط الّذي ليس رافعا للجهل، بل هو وظيفة تجعل لعدم فوت الواقع لا لكشفه، و لا ريب أنّ وظيفة الرسل أيضا كانت غالبا رفع الجهل، لا إبقاء الناس فيه، ثمّ يوجبون الاحتياط لعدم فوت الواقع، كما لا يخفى.
[١] الإسراء (١٧): ١٥.
[٢] الإسراء (١٧): ١٥.
[٣] فرائد الاصول: ٢/ ٤١ و ٤٢.