الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٣٦١ - الاستدلال بالآيات على البراءة
و لكن هذا موقوف على أن يكون وجوب المعرفة نفسيّا، لا أن يكون مقدّمة للانقياد.
و منها؛ قوله تعالى: وَ ما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا [١]، و قد ذكر تقريب الاستدلال بها، ثمّ اعترض عليه بعدم تماميّة دلالتها؛ لكونها في مقام الإخبار عن الامم السابقة بعدم تعذيبهم بالعذاب الدنيوي إلّا بعد إرسال الرسل إليهم [٢].
ثمّ جمع (قدّس سرّه) بين صحّة الاستدلال بها في المقام و صحّة الردّ على من استدلّ بها لعدم الملازمة بين حكم العقل و الشرع [٣].
و اعترض عليه صاحب «الكفاية» في الحاشية أوّلا؛ بأنّ الأفعال إذا تستند إلى اللّه تعالى فهي منسلخة عن الزمان، فلا يصحّ الجواب.
و ثانيا؛ أنّ ما استدلّ به الأخباري من أخبار الاحتياط و غيرها ليس إلّا كسائر الأدلّة المشتملة على الوعيد، و لا ريب أنّ مدلولها كلّها هو الإخبار عن استحقاق العذاب لا الفعليّة، فلا يصحّ الجمع [٤].
نقول: تحقيق هذا الأمر و تماميّة الاستدلال بالآية و عدمها موقوف على ذكر محتملات معنى الآية المستظهر منها، لا خفاء في أنّ الآية الشريفة مشتملة على جملتين:
[١] الإسراء (١٧): ١٥.
[٢] فرائد الاصول: ٢/ ٢٣.
[٣] فرائد الاصول: ٢/ ٢٣.
[٤] حاشية كتاب فرائد الاصول: ١١٣.