الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٣٤٢ - الكلام في تنبيهات الانسداد
الإشكال في المسألة إنّما هو على التقرير الأوّل؛ و هو منجزيّة العلم الإجمالي الّذي كانت النتيجة [المترتّبة] عليها تبعيض الاحتياط.
بيان ذلك هو أنّه كان مقتضى العلم الإجمالي بحكم العقل الاحتياط في جميع الأطراف على نحو التنجيز، بحيث لا تعليق في حكم العقل هذا أبدا.
ثمّ إنّ الاضطرار ببعض الأطراف للحرج أوجب الرخصة في ترك بعض الأطراف الّتي عيّنها العقل أيضا في ما هو الأبعد عن الواقع، و جعل الاحتياط بما أمكن في دائرة المظنونات، فما يؤتى به الآن من الأطراف المشتبهة إنّما هو بعنوان الاحتياط و امتثال المعلوم بالإجمال بقدر الإمكان، و المفروض عدم بيان من طرف الشارع، و إنّما هو أوكل الأمر إلى حكم العقل، و قد ظهر أنّ حكمه بمناط الاحتياط تنجيزي غير قابل للمنع.
فعلى هذا إذا وافق بعض هذه الأطراف الظنّ القياسي، فكيف يمكن أن يكون قابلا لأن يمنع عن حكم العقل من مقتضى الاحتياط؟
و ليس ذلك إلّا مثل ما لو اشتبهت إحدى الكأسين بالنجاسة، و كان أحد الظرفين مظنونا بالظنّ القياسي كون النجس فيه، فهل يمكن أن يقال فيه: يجب رفع اليد عن الاحتياط اللازم، لضرورة حكم العقل للعلم الإجمالي بالنسبة إلى الظرف المظنون فيه، لكونه مظنونا بظنّ غير معتبر؟
فكذلك في ما نحن فيه، و ليس ذلك إلّا لأنّ النهي عن العمل بالقياس يرفع أثر نفسه، لا أثر شيء آخر، و هو الاحتياط الموافق- اتّفاقا في المقام- مقتضاه مع مقتضى الاحتياط، إذ لا ربط له به، كما لا يخفى.
فانقدح ممّا ذكرنا أنّه لمّا كان مبنى المسلك الأوّل الّذي [هو] مختار