الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٣٣٦ - الكلام في تنبيهات الانسداد
و لأجل ذلك منع هو تبعا لفقيه عصره كاشف الغطاء (قدّس سرّه) [١] عن اعتبار قطع القطّاع، هذا حال القطع في حال الانفتاح، و كذلك يكون حال الظنّ عند الانسداد، فما لم يثبت اعتباره من قبل الشارع تأسيسا- أو لا أقلّ من الإمضاء- لا اعتبار به في الأحكام الشرعيّة، و لا مرجعيّة له فيها.
و بالجملة؛ فما أفاد (قدّس سرّه) في المقام مبنيّ [على] ما أسّسه في مسألة القطع، فعلى هذا لمّا لم يثبت اعتبار الظنّ بالواقع من دون ظنّ بالطريق من قبل الشارع، فلا اعتناء به، بل يتعيّن العمل بالظنّ بالطريق، بل و كذلك لو بنى على حجيّة الظنّ بالواقع، فليس لكونه طريقا عقليّا؛ لعدم الاعتناء به ما لم يحرز اعتباره عند الشارع، و إذ اثبت ذلك بعدم الردع فهو أيضا طريق شرعي.
هذا محصّل مرامه (قدّس سرّه) فيكون الإشكال عليه مبتنيا على ما أفاد (قدّس سرّه)، و الجواب عنه كذلك.
مضافا إلى أنّه لو كان عند ردع الشارع عن العمل بظنّ يرتفع مقتضى الحجيّة عنه رأسا، و لازم ذلك هو أنّه لو أمضى اعتباره تستند الحجيّة إلى الشرع.
و لا يقال: إنّه طريق عقلي فيتمّ ما ذكروا، أمّا لو لم يكن كذلك، بل كان عند عدم ردع الشارع عنه أيضا العقل يسند حجيّته إلى نفس الظنّ لتماميّة مقتضيه، فلا يصير ذلك حجّة شرعيّة؛ لعدم توقّف تماميّة أصل الاقتضاء بإمضاء الشارع في القطع، و كذلك في الظنّ- كما هو التحقيق- فهو طريق عقلي، كما لا يخفى، فتأمّل!
التنبيه الثاني: في أنّ نتيجة دليل الانسداد هل هي مطلقة أو مهملة من حيث الأسباب و المراتب و الموارد؟
و لا يخفى أنّ هذا الأمر يختلف باختلاف المبنى في تقرير دليل الانسداد
[١] كشف الغطاء: ٣٨ و ٣٩.