الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٣٣٣ - الكلام في تنبيهات الانسداد
عنها و الأخذ بمظنونات الواقع، مع كونها بالنسبة إلى الطرق مشكوكة أو موهومة؟
مع أنّ الفرض كان خروج دائرة العلم الكبير، و هي محتملات الواقع عن محلّ الابتلاء، و تعلّق التكليف المنجّز بها سوى بعض أطرافها الّتي منطبق عليها مؤدّيات الأمارات المعتبرة، فأيّ مؤمّن لترك ما هو الأقرب إلى الواقع المنجّز الفعلي و هو مظنون الطريقيّة و امتثال مظنون الواقع الّذي لم تثبت منجّزيته الآن؟
فكيف يمكن أن يصير الأخذ بذلك مؤمّنا و عذرا لترك امتثال التكليف المنجّز و ما يقرب منه و الأخذ بالأبعد؟
و من المعلوم كون الأخذ بمؤدّى الطريق مؤمنا لترك الواقع المحتمل، لما عرفت من انحصار الوظيفة به.
و بالجملة؛ فلمّا يكون ترك الواقع المحتمل مع البدل بخلاف ترك مؤدّى الطريق، فلا بدل له و لا مؤمن عنه؛ فلذلك العقل يلزم بجعل الترخيص في دائرة ما لا له المؤمّن.
و أمّا لو لم يثبت جعل الطرق من ناحية الشارع بإبطال الملازمة المذكورة و كذلك العلم الإجمالي بثبوته- كما هو مبنى كلام المحقّقين- فتنحصر النتيجة بحجيّة الظنّ بالواقع.
و لا سبيل إلى القول بأنّ العقل همّه تحصيل الفراغ عمّا اشتغلت الذمّة به إمّا بامتثاله بما أمكن، أو تحصيل المؤمن للواقع المحتمل لو تصادف تركه.
و لا ريب في أنّه كما أنّ الإتيان بمظنون الواقع يوجب حصول الظنّ بالبراءة و يكون المكلّف في الأمان لو تصادف ترك الواقع به؛ كذلك بالإتيان بمؤدّى الطريق الّذي ظنّ بحجيّته يوجب البراءة و يصير المكلّف في الأمان، لعدم الفرق في نظر العقل بين الواقع المظنون بنفسه و الواقع المظنون بالطريق.