الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٣٣١ - الكلام في تنبيهات الانسداد
[على] الاختلاف بحسب المراتب، موقوفة على ما سيأتي من التوضيح.
و هكذا الكلام على المسلك الرابع، إذ كان مبناه لزوم الاحتياط في المشتبهات عند الانسداد بمقدار ما يبقى به الأساس و تكمل به الشريعة، ففيه أيضا يجري ما ذكرنا على المسلك السابق، فتأمّل تعرف!
فمحصّل الكلام في هذا التنبيه هو أنّ الالتزام بأعميّة نتيجة الانسداد من الظنّ بالاصول و الفروع و البناء على كون الظنّ لكليهما حجّة، و العمل به فيهما مبرئا للذمّة؛ فاسد لا يتمّ إلّا في بعض الصور النادرة، إن تمّ مبناها، على ما يأتي.
إذ قد عرفت أنّ النتيجة لا تكون على كلّ تقدير إلّا حجيّة أحدهما، فعلى الملازمة الّتي يكون مبنى كلام «الفصول» عليها من أنّ بقاء التكاليف الواقعيّة على تنجّزها عند انسداد باب العلم ملازم لنصب الطرق عليها، بحيث يلزم أن يكون الشارع بنفسه متكفّلا لتعيينها، و إلّا فلا مجال لطلبها مع الجهل بها، أي التكاليف الواقعيّة [١].
فعلى هذا المبنى و كذلك على مبنى دعوى العلم الإجمالي من الخارج بنصب الطرق، فعلى جميع المسالك يصير المرجع هو مؤدّيات الطرق، فإن انتهى الأمر إلى العمل بالظنّ فلا محيص عن العمل بمفاد الطرق المظنونة حجيّتها، لانحصار المؤمن بها، و لا يفيد الظنّ بالواقع شيئا أبدا.
فلا مجال بعد تسليم المدّعى لأن يقال بأنّه مع ذلك لا وجه لاختصاص الحجيّة بمؤدّى الطرق، إذ ليس وجه منجزيّة الطرق و الأمارات هو الموضوعيّة، بل إنّما اعتبرت للطريقيّة و الكاشفيّة، فعلى ذلك تكون حجيّتها عند الظنّ بها أيضا
[١] الفصول الغرويّة: ٢٧٧ و ٢٧٨.