الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٣٢٤ - الكلام في تنبيهات الانسداد
احتمال الواقع بنفسه عن المنجّزيّة رأسا، إذ لا يعقل منجّزان لتكليف واحد، و لا يعقل كون الجامع بين العلم الإجمالي بالطريق و الواقع مؤثّرين، لكونهما طوليين، إذ الطريق إنّما هو في طول الواقع، فكيف يجوز أن يكون الواقع بنفسه مستقلّا في التأثير و موجبا للاحتياط؟ مع كون الطريق القائم عليه أيضا مؤثّرا فيه، و ليس ذلك إلّا تحصيلا للحاصل، كما لا يخفى.
هذا [١]؛ و أمّا في الفرض الثاني و هو ما لو كان المعلوم بالإجمال في كونه طريقا أقلّ من التكاليف الواقعيّة المعلومة بالإجمال، و كانت المحتملات الطريقيّة في جميع الدوائر مشتبهة، فهذا العلم الإجمالي بالطريق إذا احتملنا كون بعضها غير واصلة إلينا و عدم كون الواصل منها وافيا بمعظم الفقه أيضا يوجب انحلال العلم الكبير، إذ ليس مناط الانحلال و سقوط الواقع عن المنجّزية هو الوصول التفصيلي بالطرق، بل يكفي فيه نفس ثبوت الطريق، و لو إجمالا.
فعلى هذا الفرض أيضا ينحلّ العلم الإجمالي و يصير المرجع أيضا هو الطريق لتعيين التكليف بنصّه و عدم كونه بجميعه في اليد لا يضرّ بذلك و إن كانت النتيجة في هذه الصورة تصير مرجعيّة الظنّ بالطريق و الواقع كليهما، لأنّ الواقع المظنون أيضا منطبق مع طريق معتبر في الواقع، و إن كان مؤدّى للطريق المشكوك فيه، إذ الفرض نصب الطريق واقعا بمقدار ما يكفي بمعظم الفقه، فتدبّر!
و أمّا في الفرض الثالث و هو أن تكون دائرة المعلوم بالإجمال بالطريق أضيق من المعلوم بالإجمال بالتكاليف الواقعيّة، و كان متعلّق العلم بالطرق هي الطرق الموجودة بين أيدينا؛ ففي هذا الفرض لمّا يصير واجب الاتّباع هو مؤدّى
[١] و قد عدل- (دام ظلّه)- أيضا عمّا أفاد أوّلا أخيرا؛ «منه (رحمه اللّه)».