الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٣٢١ - الكلام في تنبيهات الانسداد
الطرق، فيرجع الكلام في مقدّمات دليل الانسداد إلى ما أفاده شريف العلماء (قدّس سرّه) من كون نتيجة دليل الانسداد حجيّة الظنّ في الفروع فقط، و عدم جريانه في الاصول أبدا [١].
فعلى ذلك إذا دار الأمر بين العمل بالظنّ بالواقع و الظنّ بالطريق لكون العمل به موجبا لعدم التمكّن من العمل بالواقع و لو في واقعة واحدة للزوم العسر بالنسبة إلى الواقع فلا محيص عن العمل بالظنّ بالواقع و تقديم الاحتياط فيه على الطريق، لما عرفت من كون المؤمّن منحصرا بالظنّ بالواقع، و عدم إمكان صيرورة الظنّ بالطريق مؤمّنا إلّا بالدور الواضح، و لازم ذلك كون الشخص مخالفا للواقع في تلك الواقعة الواحدة بلا مؤمّن شرعي أو عقلي أصلا، كما لا يخفى.
و اتّضح أنّه تتوقّف الدعوى المذكورة على ثبوت علم إجمالي في دائرة الطرق أيضا.
ثمّ إنّ العلم الإجمالي المدّعى في دائرة الطرق على أنحاء، فقد يدّعى كون المعلوم بذاك العلم الإجمالي بمقدار ما علم من التكاليف الواقعيّة، و قد يدّعى كونه أقلّ منه، و في الثاني إمّا أن يكون المعلوم بالإجمال محتملا وجوده في جميع دوائر الطرق من مشكوكاته و مظنوناته و موهوماته [٢].
و إمّا لا يكن كذلك، بل يدّعى كونه محتمل الوجود في الطرق الموجودة لدينا من الإجماعات المنقولة أو الأخبار بأقسامها و الشهرات و غيرها ممّا هي
[١] هامش فرائد الاصول: ١/ ٤٦١ نقلا عن ضوابط الاصول للسيّد إبراهيم القزويني: ٢٦٦، و قد أثبت فيه دروس استاذه شريف العلماء.
[٢] بأن يكون الشارع متمّما كشف الجميع و لو كان موهوما إذ له ذلك و لا مانع منه؛ «منه (رحمه اللّه)».