الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٣١٨ - في مقدّمات الانسداد
إلّا استكشاف كون الظنّ حجّة شرعا، كما هو مقتضى المسلك الثاني.
و أمّا لو منعنا ذلك و قلنا بأنّ البيان قد يكون نفس اهتمام الشارع و إحرازه من قبله، كما نشاهد ذلك في موارد الاحتياطات، فلا مجال لأن نستكشف من ذلك الإجماع إلّا ثبوت بيان رافع لموضوع حكم العقل المذكور، و هو أيضا بمقتضى المقدّمة الخامسة منحصر في الظنّ.
و أمّا كونه حجّة شرعا من باب الكشف فلا دليل عليه أصلا، لإمكان كون البيان نفس احتمال التكليف المحرز اهتمامه في مورده، فيكون مرجعا من باب حكومة العقل من دون جعله حجّة شرعا، كما لا يخفى.
نعم؛ من يدّعي حجيّة الظنّ من باب الكشف، فلا بدّ أن يدّعي مضافا إلى دعوى الإجماع المذكور الإجماع على كون الظنّ حجّة شرعا في حال الانسداد، أو يدّعي الملازمة بين الإجماع على عدم وجوب الاحتياط في المشكوكات، و بين حجيّة الظنّ و مرجعيّته شرعا، و كلاهما ممنوعان.
أمّا الأوّل؛ فظاهر، لعدم إجماع منهم على كون الظنّ حجّة شرعا.
و أمّا الثاني؛ فلأنّ الإجماع على عدم وجوب الاحتياط في المشكوكات لو كان بمعنى عدم وجوب الأخذ باحتمال الواقع، و أنّه لا يعتنى بالواقع المحتمل لكان لازمه كون الظنّ مرجعا شرعا، لأنّ العمل به بعنوان كونه موجبا لاحتمال ثبوت التكليف في مورده عمل بالاحتياط، و المفروض بطلانه.
و أمّا لو كان معنى عدم وجوب الاحتياط في المشكوكات أنّه لا يجب الأخذ بما هو مقتضى العلم الإجمالي فليس لازمه جعل الظنّ طريقا شرعيّا من قبل الشارع كما لا يخفى و المفروض- على فرض ثبوت الإجماع المذكور- [أنّه]