الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٢٩٩ - البيان الظنّي
باقية.
فإذا فرضنا أنّ الاحتياط فيها يكون من باب المقدّمة و امتثال المعلوم بالإجمال، و لا ريب أنّ انطباقه على المظنونات أيضا مشكوك، كما بالنسبة إلى المشكوكات بلا ترجيح لها عليها في ذلك. فلا يتوهّم أنّ الاولى بالنسبة إلى الامتثال أولى، لكونها أقرب، ضرورة أنّ أقربيّتها إنّما هي بالنسبة إلى التكليف الواقعي الّذي يكون تحت أصل البراءة.
و أمّا انطباق المعلومات الإجماليّة الّتي هي مؤثّرة في التنجيز على المظنونات أيضا مشكوكة- كما في المشكوكات- و ليس انطباقها عليها أقرب من انطباقها على المشكوكات حتّى تصير أولى و أرجح بحكم العقل من حيث الاحتياط.
نعم؛ دائرة الموهومات عند ذلك- أي بعد عدم إمكان الاحتياط في جميع الدوائر- تصير منعزلة، و يدور الأمر فيها بين المظنونات و المشكوكات، و ذلك لأنّ الموهومات كما أنّ التكليف المحتمل الواقعي فيها موهوم؛ انطباق المعلوم بالإجمال عليها أيضا موهوم، و لا يعقل أن يصير مشكوكا، إذ الموهوم هو الّذي ظنّ فيه بعدم التكليف.
و لا إشكال أنّ عدم الطبيعة إنّما يكون بعدم جميع أفرادها، و المفروض أنّ التكليف هنا أعمّ من وجود الواقع المحتمل و المعلوم بالإجمال، فلو كان وجود أحدهما مشكوكا لا يصير وجود التكليف بعد موهوما مطلقا، و هذا بخلاف الشكّ في وجود الطبيعة، فإنّه يتحقّق بالشكّ في تحقيق أحد أفرادها.
فلمّا ظهر أنّ الانطباق بالنسبة إلى الموهومات موهوم، فبعد عروض المانع