الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٢٩٣ - البيان الظنّي
القدرة عن امتثال ما امر به لعصى، و لكن لا يبقى بعد ذلك التكليف بالنسبة إلى المأمور به، لعدم القدرة عليه، و إن كان ذلك بسوء اختيار المكلّف و يصير من قبيل من ألقى نفسه من شاهق.
و بالجملة؛ فعصيانه في صرف القدرة في غير المأمور به لا يوجب بقاء التكليف بالنسبة إليه، لعدم وجود ما هو شرط بضرورة العقل، بل كما يوجب ذلك عصيانه كذلك سقوط المأمور به.
و قد يشتبه الأمر في هذه الصورة بأنّ التكليف و إن كان في الواقع تعلّق شرب إحدى الكأسين معيّنا إلّا أنّه ما نعلم أنّ أيّتهما تكون ذاك المعيّن في الواقع، فيرجع الأمر إلى الترديد في أنّه لو كان واجب الشرب في الواقع كأس زيد فيجب بحكم العقل في الواقع ترك شرب كأس عمرو، و كذلك بالعكس.
ثمّ إنّه في عالم الامتثال لمّا يرجع الأمر إلى تحيّر المكلّف فيحكم العقل بالتخيير، و معنى حكمه به هو أنّه لو شرب كأس زيد و كان في نفس الأمر شرب كأس عمرو واجبا أنّه يوجب سقوط التكليف عنه من جهة سلب القدرة عن امتثال المكلّف به الواقعي، و إن كان هو بنفسه واجبا فالامتثال حاصل.
فعلى كلّ حال بارتكاب إحدى الكأسين يرتفع الموضوع و لا يبقى بعد تكليف، فيصير حكم هذه الصورة حكم الصورة الاولى، إلّا أنّ التخيير فيها شرعيّ و هنا عقلي نشأ من قبل حكم العقل بوجوب ارتكاب إحدى الكأسين و الترخيص في الآخر.
فلو تركهما في جميع الصور ليس له إلّا عقاب واحد، ففي هذه الصورة كما أنّ إلزام العقل باختيار أحد الطرفين ليس على التعيين كذلك ترخيصه ليس على