الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٢٩ - القطع الطريقي و القطع الموضوعي
المصلحة و رأى المولى الحقيقي في نفسه تحقّقها بالظهر و الجمعة، فيأمر بالتخيير بينهما، ففي مثل ذلك إذا ينزّل كلّا منهما مقام الآخر لا بدّ أن يكون لكلّ منهما الأثر الشرعيّ، و لا يعقل غير ذلك؛ لأنّه لمّا كانت المصلحة قائمة في هذه الصورة بالجامع، فلا بدّ أن يكون كلّ من الأمرين ذا أثر شرعيّ حتّى يكونا وافيين بالغرض.
و قد لا يكون كذلك، بل يكون صرف التنزيل و جعل أحدهما مقام الآخر، و النتيجة في هذا القسم هو التشبيه، و حقيقة التنزيل لا يكون في الأوّل، ففي هذه الصورة لم يثبت لزوم كون المنزّل عليه ذا أثر شرعيّ، بل يكفي فيها كون المنزّل ذا أثر شرعيّ.
مثلا: إذا يجعل الشارع الظنّ مقام العلم مع كونه طريقيّا، و يجب متابعته بحكم العقل، فيكفي في صدق معنى التشبيه كونه واجب المتابعة حتّى يشبّه الحكم الوجوبيّ التعبديّ به، و ينزّل الشارع حكمه عند الظنّ منزلة حكمه، و لا يحتاج إلى أزيد من ذلك، و الجامع بين الحكمين هو الالتزام بمفادهما، و هذا هو التشبيه الّذي التزم السكّاكي بكونه استعارة على الظاهر [١].
فانقدح بذلك أيضا قيام الأمارات مقام مطلق القطع، و لا محذور في كون أحدهما ذا أثر شرعيّ، و عدم كون الآخر ذا الأثر.
هذا كلّه؛ بالنسبة إلى مقام التصوّر في نحوي التنزيل، و أمّا بلحاظ التصديق، فقد بيّنا في مبحث التعادل كون الظاهر من أدلّة اعتبار الأمارات، و المستفاد من
[١] نقل عن السكّاكي في مختصر المعاني: ١٨٧ و ١٨٨، لاحظ! كفاية الاصول: ٢٦ الهامش، نقل عن مفتاح العلوم: ١٥٦.