الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٢٧ - القطع الطريقي و القطع الموضوعي
بيان ذلك؛ أنّه إذا جعل الشارع الظنّ مقام العلم، فلا بدّ أن يكون نظره في الظنّ و العلم موضوعيّا، و إذا جعل مؤدّاهما مقام الآخر، يكون النظر إليهما آليّا و مرآتيّا.
و لا يتوهّم أنّه إذا كان العلم في الموضوع طريقا فلا يحتاج إلى اختلاف النظر و تعدّد اللحاظ؛ لأنّه و إن كان مأخوذا طريقا إلّا أنّه لا يكون بحيث لا يكون له مدخليّة في الحكم أصلا، بل الموضوع إنّما هو مركّب من العلم و ما تعلّق به، فيكون كمال الفرق بينه و بين ما إذا كان طريقا صرفا.
و كيف كان، يحتاج إلى لحاظين و تنزيلين، و لا يكفي أحدهما عن الآخر؛ لما عرفت من التباين الواضح بينهما؛ لأنّ ذا الأثر في أحدهما الّذي يكون بيد الشارع هو المؤدّى، و في الآخر نفس القطع، و الأثر مترتّب على القطع الطريقي، و هو وجوب الاتّباع ليس إلّا بحكم العقل، فكيف يمكن الجمع بينهما في تنزيل واحد؟!
فما ذكرنا من الإشكال صار منشأ للإيراد على قول الشيخ (قدّس سرّه) في التزامه بقيام الأمارات مقام القطع الموضوعي إذا استفيد من دليله كونه مأخوذا على نحو الطريقيّة، و إنكارهم ذلك [١]، و التزامه (قدّس سرّه) في «الكفاية» [٢] بعدم قيام الأمارات بأدلّتها إلّا مقام القطع الطريقي المحض لما هو الظاهر منه [٣].
هذا؛ و يمكن تقوية مقالة شيخنا (قدّس سرّه) بما نشير إليه، و هو: أنّه لا خفاء في أنّ
[١] فرائد الاصول: ١/ ٣٣.
[٢] و لكنّه أنكر ذلك على مبناه من كون مفاد التنزيل إنّما هو تنزيل المؤدّى لا على ما سلكنا؛ «منه (رحمه اللّه)».
[٣] كفاية الاصول: ٢٦٣.