الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٢٦٧ - أدلّة المجوّزين لحجّيّة أخبار الآحاد
متعلّقة للعلم بوجود التكاليف الواقعيّة فيها، فيجب الاحتياط في جميعها.
و أمّا إذا لم يكن كذلك، بل كان طرف العلم طائفتين من الأمارات بحيث تكون طائفة منها محقّقة، و يكون الطرف الآخر من العلم مردّدا بين الطائفتين الاخريين، كما لو فرض أن يكون متعلّق العلم الإجمالي الأخبار الصحاح إمّا منضمّة بالموثّقات منها و إمّا بالإجماعات المنقولة، بحيث لو كانت التكاليف الواقعيّة في كلّ واحدة من الطائفتين تكون الطائفة الثالثة خارجة عن أطراف العلم.
فلا إشكال أنّ مثل هذا العلم الإجمالي لا يقتضي الاحتياط في أزيد من الطائفتين من الأمارات دون الثالثة، لكونها خارجة من طرف العلم من أوّل الأمر، فيكون التكليف دائرا بين الأقلّ و الأكثر.
فلمّا يدور الأمر على ذلك بين الاحتياط في الصحاح منضمّة بالموثّقات، أو طائفة من الأمارات الأخر كلّما تكون من الشهرة أو الإجماع المنقول أو غيرهما، فتصير نتيجة ذلك التخيير في العمل بكلّ واحدة من الطائفتين لا الاحتياط في جميع الطوائف الثلاث، لعدم المقتضي له، كما عرفت.
و نزيدك توضيحا بإيراد مثال آخر، و هو أنّه لو فرض اجتماع كأسات ثلاث، إحداها لزيد، و الاخرى لعمرو، و الثالثة لخالد، فكانت كأس زيد أو عمرو في أوّل الأمر مشتبهة النجاسة، ثمّ ضمّ إليهما كأس خالد، فوقعت نجاسة اخرى و شككنا [في] وقوعها إمّا في إحدى الكأسين الاوليين أو كأس زيد و خالد- أي في إحداهما- أو كأس عمرو و كأس خالد، أيضا في إحداهما.
فهناك لنا علمان و معلومان، ففي مثل ذلك قاعدة الاحتياط في الشبهة