الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٢٦٦ - أدلّة المجوّزين لحجّيّة أخبار الآحاد
هذا؛ و نقول: ثمّ إنّ ما ذكره الشيخ (قدّس سرّه) من مثال قطيع الغنم [١] توضيحا لما أفاده (قدّس سرّه) من عدم اختصاص الدليل المذكور للاحتياط بدائرة الأخبار من الأمارات فقط بل يعمّها و سائر الأمارات، لا يتمّ بإطلاقه.
توضيح ذلك؛ هو أنّ الشيخ (قدّس سرّه) استشهد على عدم اختصاص ذاك العلم الإجمالي بدائرة الأخبار بأنّه لو عزلنا طائفة من الأخبار عن أطراف ما علم إجمالا بصحّتها، و ضممنا مكانها إلى الباقي بمقدار المنعزل عن سائر الأمارات، لكان العلم الإجمالي المذكور باقيا [٢]، و هذا دليل على عدم اختصاص العلم الإجمالي بدائرة الأخبار.
كيف و لو لم يكن كذلك لكان لازما أن ينحلّ [العلم] الإجمالي بسبب العزل؟
و أنت خبير بأنّ ذلك يتمّ- أي قضيّة العلم الإجمالي المذكور تكون حجيّة مطلق الأمارات- لو كان جميعها من حيث كونها متعلّقة للعلم في عرض واحد.
كما إذا علم وقوع نجاسة في واحد من الأواني الثلاث، فاشتبه من أوّل الأمر كلّ واحد منها بكونه نجسا، لصيرورته طرفا للعلم، ففي مثل ذلك لمّا كان طرف العلم الإجمالي من أوّل الأمر كلّ واحد من الكأسات، فيجب الاجتناب عن جميعها.
فكذلك في ما نحن فيه، لو كانت طائفتان من الأخبار صحاحها و موثّقاتها، و كذلك ما ضمّ إليها من الأمارات، كلّ هذه الطوائف الثلاث متساوية في كونها
[١] فرائد الاصول: ١/ ٣٥٩.
[٢] بوجود الأحكام الفعليّة و التكاليف الواقعيّة بين ما بقي و ما ضمّ إليها؛ «منه (رحمه اللّه)».