الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٢٦٢ - أدلّة المجوّزين لحجّيّة أخبار الآحاد
تتوقّف على عدم تأثير السيرة و تخصّصها بها، بل ظهورها و دلالتها اللذين هما المراد بتماميّة الاقتضاء ثابتة و إنّما حجيّتها متوقّفة على عدم مخصّص قطعي لها.
و أمّا الأدلّة المبتنية على قبح العقاب من غير بيان؛ فأصل ثبوتها و دلالتها معلّق.
فلا يتوهّم أنّ مطلق العمومات دليليّتها مقيّدة بعدم المعارض و المخصّص، إذ قد ظهر أنّ تعليقيّة حجيّتها لا تضرّ بكون دلالتها و انطباقها على المصاديق منجّزة.
فعلى ذلك، السيرة ما لم يثبت من الخارج حجيّتها، فهي بنفسها غير قابلة لأن تعارض الآيات، و لا يلزم من رادعيّة الآيات للسيرة المستقرّة على خلاف مدلولها دور، لعدم التوقّف في طرف الآيات ثبوتا و دلالة، بخلاف السيرة.
و بالجملة؛ لمّا لم تكن السيرة بنفسها تعارض ما يمنع عن حجيّة الخبر و طريقيّته من الآيات و غيرها، لعدم كونها طريقا في نفسها، بل إنّما طريقيّته تكون من جهة الإمضاء المستكشف عن عدم الردع، فيصير أصل دليليّتها معلّقة، بخلاف الآيات، فإنّ دليليّتها المستتبعة لظهور اللفظ تامّة منجّزة فليست رادعيّتها معلّقة على عدم استقرار السيرة، بخلاف السيرة، فإنّ رتبتها إنّما هي رتبة المانع.
و المفروض أنّ أصل اتّصافها بالمانعيّة متوقّف على عدم البيان و عدم الردع الّذي تحقّق و ثبت في الرتبة السابقة بنفس وجود الآيات الرادعة.
فظهر أنّ الدور المذكور مغالطة محضة.
و أمّا الشيخ (قدّس سرّه)؛ فقد أجاب عن عدم صلاحيّة الآيات للردع عن السيرة بأنّ محصّل وجه ممنوعيّة العمل بالظنّ إنّما هو أمران، و هما لزوم التشريع و المخالفة