الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٢٦ - القطع الطريقي و القطع الموضوعي
بالظنّ حاصل.
فالمحصّل؛ أنّه إذا كان مفاد الأمارة ما ذكر فالشارع وسّع في ما هو موضوع لحكمه أو غاية له، كما هو وظيفة كلّ دليل حاكم، و لو لا ذلك [١] لما يمكن تقديم الاستصحاب على الاصول الّتي جعل غايتها العلم، كما في قوله (عليه السّلام): «كلّ شيء لك حلال حتّى تعرف أنّه حرام» [٢] و لا تقديم الأمارات على الاستصحاب و سائر الاصول، فكأنّ الشارع تكوينا أوجد في عرض العلم شيئا آخر، مع أنّ التكوين في التشريعيّات عين تشريعها، فلا يستبعد ذلك.
فلمّا فعل ذلك و صدر منه مثل هذا التنزيل، فلذلك نقول بحكومة مثل هذه التنزيلات [٣] على ما اخذ العلم فيه موضوعا، و ليس معنى الحكومة رفع اليد عن المنزّل عليه و ظهوره في كون العلم حقيقيّا بل وظيفة الدليل الحاكم اقتضت ذلك، بمعنى أنّه بيّن الشارع في مقابل ما جعله أوّلا غاية أو موضوعا لحكمه، موضوعا و عنوانا آخر، إذا وجد كأنّه ذاك الموضوع الأوّل وجد، و رفع تخصّصه بكونه غاية و موضوعا.
هذا؛ و يتولّد عند ذلك إشكال، و هو أنّه ربما لا يكون لنفس القطع بما هو كذلك أثر، بل هو طريق محض، فلا يقع مثل هذه الأمارة مقامه، و لا يتمكّن أن تقع الأمارة مقام القطعين [٤].
[١] أي لو لم يكن بلحاظ تنزيل نفس الظنّ منزلة اليقين و لذلك التزم؛ «منه (رحمه اللّه)».
[٢] وسائل الشيعة: ١٧/ ٨٧ الحديث ٢٢٠٥٠ و ٨٩ الحديث ٢٢٠٥٣.
[٣] بخلاف من لم يدر لسان الأمارات هكذا كما في «الكفاية» (كفاية الاصول: ٢٥٧) و لذلك التزم بالورود عند تقديم الأمارات على الاصول و قد أوردنا عليه في محلّه؛ «منه (رحمه اللّه)».
[٤] بأحد اللسانين، و المراد بالقطعين الطريقي و الموضوعي؛ «منه (رحمه اللّه)».