الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٢٥٦ - أدلّة المجوّزين لحجّيّة أخبار الآحاد
فتأمّل!
الثالث من الأدلّة على حجيّة الخبر هو: الإجماع، و قد نقله الشيخ (قدّس سرّه) بطرق عديدة و أنحاء مختلفة [١].
و لكن مع قطع النظر عن عدم حجيّة [٢] الإجماع المنقول، إنّما الإشكال في المقام فيه معارضة إجماع منقول الشيخ [٣] الّذي انتشر منه نقل الإجماع في المسألة، مع إجماع منقول السيّد و تابعيه على عدم حجيّة الخبر [٤] مع كونهما في عصر واحد، فكيف يمكن ترتيب الأثر على إجماع الشيخ، مع أنّ القاعدة تقتضي سقوطه عن الاعتبار للمعارضة.
إن قلت: إنّ الغرض من دعوى الإجماع هو إثبات حجيّة هذه الأخبار المدوّنة في الكتب الأربعة، و غيرها من الكتب المعتبرة، و لا ريب أنّ السيّد و أتباعه- (قدّس سرّهم)- أيضا يعملون بهذه الأخبار و يعتمدون عليها، كما يعمل بها الشيخ و أتباعه، فيستكشف من ذلك اتّفاقهم على حجيّة هذه الأخبار، و لا يضرّ بذلك التزامهم بعدم حجيّة أخبار الآحاد بعد إحراز اعتمادهم على ما هو المتنازع فيه من الأخبار، و إن كان نظرهم في العمل كونها مقطوعة الصدور، لاحتفافها بالقرينة.
قلت: قد أجاب عن هذا الإشكال شيخنا (قدّس سرّه) بما لا مزيد عليه، و محصّله؛ أنّ
[١] فرائد الاصول: ١/ ٣١١.
[٢] بعد ما أفاد شيخنا (قدّس سرّه) من استفاضة نقل الإجماع في المسألة بل تواترها، لا مجال لإنكار تحقّق الإجماع على الحجيّة في الجملة إنصافا؛ «منه (رحمه اللّه)».
[٣] عدّة الاصول: ١/ ٨٧.
[٤] الذريعة إلى اصول الشريعة: ٢/ ٥١٧.