الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٢٥٤ - أدلّة المجوّزين لحجّيّة أخبار الآحاد
في الدين و الدنيا» [١] ما يدلّ على اعتبار كون الراوي عادلا و غير ذلك من القرآن، فيكون القدر المتيقّن من مجموعها هو حجيّة خبر الثقة العادل.
مع أنّه و لو لم تكن فيها القرينة الدالّة على ذلك يكفي في ما ادّعينا إجمال الأخبار و إبهام ما يستفاد من معانيها، فلا محيص عن الأخذ بالقدر المتيقّن من مدلولها، و هو اعتبار خبر العدل الموثوق به.
أقول: لا يبعد الدعوى بأنّ التحقيق في المقام هو ما أفاده شيخنا (قدّس سرّه) من دلالة الأخبار بمجموعها على اعتبار الخبر الموثوق به الاطمئناني [٢].
و ذلك لإمكان أن يقال: إنّه يستفاد من الطائفة الاولى منها الواردة في علاج المتعارضين، و كذلك الثانية منها الدالّة على إرجاع الرواة بعضها إلى بعض بقرينة سؤال الراوي فيها عن اعتبار خبر الثقة و تقرير الإمام (عليه السّلام) إيّاه، أنّ المناط في اعتبار الخبر هو الوثوق براويه، و كذلك تصريح الإمام (عليه السّلام) في بعض جملة من الأخبار الأخر، بأنّ قول فلان حجّة لأنّه ثقة [٣]، شاهد على ذلك.
و لمّا لم تكن سائر الأخبار صريحة و لا ظاهرة في الدلالة على خلاف ما ذكرنا من المناط، فتصير هذه الأخبار قرينة على كون المراد بها و المناط فيها أيضا الوثوق بالراوي في حجيّة خبره.
و أمّا ما قال (عليه السّلام) في حقّ زكريّا ابن آدم؛ فدلالته على اعتبار كون الراوي عدلا إماميّا ممنوعة.
[١] وسائل الشيعة: ٢٧/ ١٦٧ الحديث ٣٣٤٤٢.
[٢] فرائد الاصول: ١/ ٣٠٩.
[٣] رجال الكشيّ: ٢٧٩ و ٢٨٠، لاحظ! وسائل الشيعة: ٢٧/ ١٣٦ الباب ١١ من أبواب صفات القاضي و ما يجوز أن يقضي به.