الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٢٥١ - أدلّة المجوّزين لحجّيّة أخبار الآحاد
الأوّل: أنّ الآية الشريفة بقرينة صدرها و ذيلها و شأن نزولها مسوقة لبيان وجوب السؤال عن الامور المربوطة باصول الديانة من علامات النبوّة و غيرها، و لا ريب أنّ في مثل هذه الامور لا يكتفى في قبول الجواب بالظنّ، بل لا بدّ فيها من حصول العلم.
مضافا إلى أنّ ذيل الآية الشريفة و هو قوله تعالى: إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ صريح في كون المراد و الغرض من وجوب السؤال تحصيل العلم، فيصير المعنى:
فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ حتّى تعلمون.
و الثاني: أنّ المراد من المسئولين و هم أهل الذكر الأئمّة (عليهم السّلام) بقرينة التفسير و الأخبار الواردة [١] في معنى أهل الذكر.
و لكن يمكن الخدشة في ذلك بأنّ المراد من [ما جاء في] الأخبار ليس أهل الذكر بأنفسهم (عليهم السّلام)، بل المراد به أنّهم (عليهم السّلام) أحد مصاديقه و أفضلها.
و بالجملة؛ فلم يثبت كون الأخبار في مقام التحديد حتّى يكون مفهومها عدم كون غيرهم (عليهم السّلام) أهل الذكر و يمنع عن إطلاق الآية.
و الثالث: أنّه على فرض تسليم الإطلاق للآية حتّى يشمل مطلق السؤال و المسئول و الجواب، بمعنى أنّه و إن لم يحصل من جوابهم العلم يجب قبوله، إلّا أنّه لا إشكال أنّ العالم في الاصطلاح لا يطلق على كلّ من سمع عن غيره أو رأى عنه شيئا، بمعنى أنّه ليس المراد بالعالم هو من أحسّ شيئا بحواسّه الظاهرة، بل المراد بالعالم هو من كان ذي نظر في فنّ و صاحب رويّة و فكر فيه، و لذلك يصحّ سلب هذا العنوان عن المعنى الأوّل في الاصطلاح.
[١] مجمع البيان: ٦/ ٥٥٧.