الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٢٤٦ - أدلّة المجوّزين لحجّيّة أخبار الآحاد
و بالجملة؛ أنّ هذه الجملات الثلاث، و هي قوله تعالى: لِيَتَفَقَّهُوا و لِيُنْذِرُوا و لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ إنّما هي في مساق واحد، و لا يجوز التفكيك بينها بعد كون كلّ واحد منها علّة للآخر، فالنفر؛ يجب للتفقّه، و التفقّه؛ يجب للإنذار، و الإنذار؛ يجب للحذر، فيجب الإنذار بما يتفقّه، و يجب الحذر و القبول عمّا ينذر و ما يخبر، و قد تحقّق أنّه لا تنافي بين ذلك و [بين] كون إبداع احتمال الحذر عن الواقع و مطلوبيّة الحذر عن الواقع.
نعم؛ لو كان المراد من تمنّي الحذر العمل و وجوب الخوف؛ هذا الإيراد وارد، ضرورة أنّ الخوف حقيقة موقوف على تحصيل الواقع المعلوم، و من قول الغير ما لم يحصل العلم لم يتحقّق الخوف، و لمّا كان مبنى كلام شيخنا ذلك فإشكالنا مبنائي.
أقول: و لكنّه بعد لا يخلو ما أفاده- مد ظلّه- عن التأمّل، لأنّ الحذر لو سلّم كان متعلّقه هو الواقع، فإنّما ينصرف إلى الواقع المعلوم حتّى يصير واقعا عند المتحذّر حقيقة، كما يكون كذلك عند المنذر، و الواقع المقطوع عند المنذر الّذي هو محتمل كونه واقعا عند المتحذّر ليس بالنسبة إليه إلّا ظاهريّا، لأنّ معتقد الغير لا يصير بالنسبة إلى الإنسان واقعا، فتدبّر!
و أمّا الثالث منها؛ و هو أنّه بعد تسليم كون التخوّف واجبا أعمّ من أن يحصل العلم بقول المنذر أم لا، و لكنّه ليس التخوّف عن مطلق الإخبار واجبا، و إنّما الواجب الحذر عن الإخبار المشتمل على الإخافة، كما هو ظاهر لفظ «الإنذار».
و لا ريب أنّ الإخبار كذلك إنّما هو الإخبار المستند إلى الاجتهاد و إعمال الفهم، فيختصّ الحذر عن مثل هذه الأخبار بما إذا كان المتحذّر ملتزما بما يفهمه المنذر،