الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٢٣٩ - أدلّة المجوّزين لحجّيّة أخبار الآحاد
و بعبارة اخرى: بعد انطباق كلّ واحد من الأخبار على دليل التعبّد في عالم الثبوت فيكون إخبار كلّ لاحق عن سابقه إخبارا عن حكم شرعي، فبهذا اللحاظ يكون خبر اللاحق مشمولا لدليل «صدّق العادل»، فيكون لبّ معنى «صدّق العادل» بالنسبة إلى خبر الشيخ أنّه صدّقه في إخباره عن «صدّق العادل»، و كذلك إخبار المفيد عن الصدوق إلى أن تنقطع الواسطة [بين إخباره عنه و] بين مفاد قول الإمام (عليه السّلام).
و ذلك كلّه لشمول دليل وجوب تصديق العادل- الثابت بمفهوم آية النبأ- جميع الأخبار المتوسّطة و غيرها بنحو القضيّة الطبيعيّة باعتبارها الشرعيّة حتّى الأثر الثابت لها بنفس دليل وجوب التعبّد، فافهم!
الثالث: ممّا هو قابل للذبّ هو أنّه على فرض تسليم المفهوم للآية و ثبوت حجيّة الخبر منه، فمن المقطوع عدم حجيّته بالنسبة إلى الإخبار عن الأحكام، ضرورة أنّه يجب فيها التبيّن و الفحص عن المعارض، فتختصّ الحجيّة بالأخبار الحاكية عن الموضوعات.
و الجواب عن هذا الإيراد يختلف على حسب اختلاف معنى التبيّن، أمّا على مسلكنا من كون وجوب التبيّن طريقيّا، فلا وقع لهذا الإشكال أصلا، لأنّه على ذلك لمّا يكون مفهوم الآية: أنّه لا يجب التبيّن و تحصيل الواقع و استكشافه عند إخبار العادل، لكون الواقع عند إخباره مكشوفا، لتنزيل قوله منزلة الواقع و يكون مرجع ذلك إلى حجيّة قوله، فلا ينافي الفحص عن الحجيّة العارض للحجيّة [قوله]، بل هو مؤكّد له، لكونه فرعا للحجيّة، و وجوب تبيّن الواقع عند إخبار الفاسق إنّما هو لاحتمال كذب خبره، و كون الواقع على خلاف ما يخبره.