الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٢٣٧ - أدلّة المجوّزين لحجّيّة أخبار الآحاد
تكون الحيثيّتان موجودتين لخبر هشام، لو كان في الواقع مشمولا لدليل التعبّد.
و أمّا خبر ابن مسلم؛ فموضوع محض لدليل التعبّديّة بالنسبة إلينا، و ليس إخباره حكما لشيء آخر، لانتهاء النقل إليه.
فانكشف من اختلاف أنحاء الوجوب المسبّب عن الإرادة أنّه لو كان وجوب التعبّد شاملا لجميع أفراد هذه السلسلة الطوليّة لم يكن ناشئا عن إرادة شخصيّة، بل في الواقع تكون إرادات متعدّدة ينتزع منها الجامع و نسمّيه بالوجوب، و لا يلزم من صيرورة بعض مصاديقها أثرا للآخر اتّحاد الأثر و المؤثّر أو الحكم و الموضوع إلّا اتّحاد سنخيّ.
و المانع عن شمول الدليل لجميع المصاديق إنّما كان لو لزم منه اتّحاد شخصيّ، فوجوب التصديق الّذي يكون أثرا لاشتمال دليل «صدّق» لخبر ابن مسلم هو غير الوجوب الّذي يستفاد من دليل التعبّد، لا عينه و شخصه، كما كان يلزم ذلك لو كانت الإرادة المتعلّقة بتصديق العادل شخصيّة.
فانقدح ممّا ذكرنا أنّه لا مانع من أن يشمل دليل التعبّد المستفاد من مفهوم الآية لنفس هذا الوجوب الّذي هو حكم لدليل التعبّد على نحو القضيّة الطبيعيّة، بمعنى أن يصير وجوب التعبّد بالخبر موضوعا لهذا الحكم بالتعبّد و أثرا شرعيّا له، لما عرفت من أنّ الوجوب الّذي يكون موضوعا و أثرا غير الوجوب الّذي حكم له شخصا، و إن كانا متّحدين سنخا.
فعلى ذلك إذا حدّثنا الشيخ حديثا عن المفيد الّذي حدّث عن الصدوق، و هكذا إلى أن ينتهي إلى الإمام (عليه السّلام) و تنقطع الواسطة، و فرضنا أنّ قضيّة «صدق العادل» الّذي هو مدلول لمفهوم الآية تكون قضيّة طبيعيّة دون الخارجيّة الّتي لا بدّ