الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٢٣١ - أدلّة المجوّزين لحجّيّة أخبار الآحاد
نفس الحكم المتعلّق به محال، فلا يعقل أن يصير الوجوب الناشئ من قبل «صدّق» موضوعا لنفس «صدّق».
و لا بأس أن نزيد بيانا لتحقيق الإشكال، و هو أنّه لا شبهة في أنّ الأحكام الشرعيّة ممتازة عن موضوعاتها في تمام العوالم خارجا كان أم ذهنا، فإنّ لبّ الأحكام و حقيقتها ليس إلّا الإرادات المتعلّقة بأشياء خاصّة، ففي الذهن إذا تتحقّق هذه الإرادات المعبّر عنها بالوجوب أو الحرمة أو غيرها مع متعلّقاتها من الصلاة و شرب الخمر و غيرها؛ تكون محمولة عليها، فيفترقان افتراق الموضوع عن المحمول، فلا اتّحاد بين الحكم و موضوعه أصلا.
و أمّا في الخارج؛ فالإرادة الّتي هي حقيقة الحكم من مقدّمات الموضوع و معدّاته، لأنّ إرادة المولى هي الموجبة حكم العقل بوجوب متابعتها الموجب ذلك لإحداث إرادة في العبد، فيوجد بها الفعل المأمور به، و مرجع ذلك يكون إلى كون إرادة الأمر علّة في الخارج لتحقّق الموضوع الّذي هو المحكوم به.
و لا ريب أنّ علّة الشيء مباينة معه، فالوجوب الّذي يتعلّق بالموضوع- كلّما يكون الموضوع- فهو من عوارضه، ففي مثل «صدّق العادل»، إذا بدّلنا ما يستفاد من هيئة «صدّق» و هو الوجوب إلى الهيئة المتّحدة من نفس مادّة الوجوب، فتصير حقيقة القضيّة عند التحليل هي أنّه يجب تصديق العادل، فيكون هذا الوجوب عرضا خارجيّا لموضوعه، و هو تصديق العادل في خبره، فهو مباين مع موضوعه كمال التباين في الذهن و الخارج.
فلا يتوهّم أنّ القضايا الحكميّة تكون كالقضايا الخارجيّة، مثل زيد إنسان و غيره، الّتي تكون المحمولات في الخارج- الّذي هو ظرف الاتّصاف- متّحدة