الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٢٢٧ - أدلّة المجوّزين لحجّيّة أخبار الآحاد
الإمام (عليه السّلام) [١].
و بالجملة؛ فبعد أن كان لسان دليل التعبّد هو جعل العلم و تنزيل الظانّ منزلة العالم، فيكون مفاد دليل التعبّد بالنسبة إلى الأخبار المتولّدة مفاد «كان» الناقصة- أي يوجب العلم بما هو موجود- لا «كان» التامّة، و إنّما هو من المحال أن يكون الحكم متكفّلا لإثبات موضوعه بمعنى إيجاده، و لا مانع لأن يصير كاشفا عن تحقّق موضوعه، و ما هو موضوع لدليل التعبّد ليس إلّا الخبر الحقيقي الثابت واقعا أو تعبّدا.
و المفروض أنّ الوجودات التعبّدية إنّما استكشف ثبوتها بدليل التعبّد و إلّا فهي في ظرفها الواقع ثابتة، فدليل التعبّد بلحاظ وجوداتها التعبديّة الواقعيّة شامل لها في ظرف الواقع.
نعم؛ بالنسبة إلى العلم بها يكون مفاد دليل التعبّد مفاد «كان» التامّة، و لكنّه بوجوده العلمي- أي بوصف كونه معلوما- ليس موضوعا ل: «صدّق العادل»، بل الوجود المستكشف موضوع له، فلا ينافي ما ذكرنا [من] كون حصول العلم بوجود الخبر موجودا بدليل وجوب التعبّد بخبر ابن مسلم- مثلا- المخبر عن زرارة، فتأمّل!
و أمّا صاحب «الكفاية» في الحاشية فقد أجاب عن الإشكال- على ما أفاده (دام ظلّه)- بأنّ معنى التعبّد بالخبر ليس إلّا تصديقه و الالتزام بصدوره [٢].
بيان ذلك: أنّه إذا أخبر محمّد بن مسلم عن زرارة بأنّه أخبر عن الإمام (عليه السّلام)
[١] لاحظ! فرائد الاصول: ١/ ٢٦٤ و ٢٦٥.
[٢] حاشية كتاب فرائد الاصول: ٦٤.