الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٢٢٦ - أدلّة المجوّزين لحجّيّة أخبار الآحاد
مع الواسطة، و هذا يقرّر بوجوه:
الأول: دعوى انصراف المفهوم إلى غيرها، لانصراف النبأ إلى الخبر بلا واسطة، و بطلان ذلك أوضح من أن يبيّن، كما أفاد شيخنا (قدّس سرّه) [١]، ضرورة أنّ كلّ مخبر إنّما يخبر عن سابقه بلا أن يكون بينهما واسطة، فدليل: «صدق العادل» يشمل كلّ واحد من الوسائط بالنسبة إلى إخباره عمّن قبله، و لذلك كان علينا التفتيش عن كلّ واحد من الرواة، فذلك يدلّ على أنّ كلّ واحد من المخبرين موضوع لدليل التعبّد، لا أن يكون من هو في منتهى سلسلة الرواة يخبر عن الإمام (عليه السّلام) حتّى يكتفى بالتفتيش عن حاله.
الثاني: أنّه لا ريب في أنّ الأخبار مع الواسطة- غير الخبر الأوّل منها الواصل إلينا- موضوع الخبريّة فيها إنّما يتحقّق بسبب شمول دليل التعبّد للخبر الواصل إلينا، فكيف يعقل أن يشملها ثانيا دليل: «صدّق؟»
مع أنّ الموضوع لا بدّ و أن يكون ثابتا قبل الحكم، و لا يمكن أن يكون الحكم حافظا لموضوعه، فكيف بأن يتحقّق أصل وجود الموضوع من ناحية المحمول و الحكم، و المفروض أنّه ليس لنا دليل التعبّد إلّا واحدا لا متعدّدا مترتّبا كلّ منها على الآخر، فيثبت بجملتها الموضوع و ببعضها الآخر الحكم.
و قد أجاب عن ذلك شيخنا (قدّس سرّه) بأنّ الخبر الأوّل الواصل إلينا إذا صار معروضا لدليل التعبّد إنّما يوجب ذلك حصول العلم بوجود الخبر الثاني و ثبوته، فالمفهوم إنّما يصير واسطة في الإثبات له، و كذلك يستكشف من شمول: «صدّق» للخبر الثاني أيضا وجود الخبر الثالث إلى أن ينتهي إلى الخبر بلا واسطة عن
[١] فرائد الاصول: ١/ ٢٦٥ و ٢٦٦.